في الحياة الفطريَّة التي أعطاها اللهُ تبارك وتعالى مع الرَّجل في دائِرة الاجتماع ، للتَّناكح والتَّناسل .
الإسلام يرى أنَّ للرِّجال عليهنَّ درجةً في هذه المواهب الاجتماعيَّة ؛ فقوله تعالى :
( وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ )
قَيدٌ مُتمِّم للحكم السَّابق ؛ فالكلُّ يفيد معنًى واحداً ، وهو أنَّ النِّساءَ قد سَوَّت الفطرة بينهنَّ وبين الرِّجال من الأحكام مع حفظ ما للرِّجال عليهنَّ درجة في هذه المواهب الاجتماعيَّة .
فبهذا المعيار سوَّى اللهُ بينَهما وضَرَبَ لهما الأحكام ، فَجَعَلَ لهنَّ مثلَ ما عليهنَّ .
وجوه الاشتراك والافتراق بين الرَّجل والمرأة
وعلى هذا البناءِ المَتين
سَوَّى الإسلام بين الرَّجل والمرأة من حيث تدبير شؤون الحياة في الإرادة والعمل ؛ فكما أن الرَّجل مُستقلُّ الإرادة فيما يحتاج إليه البُنيةُ الإنسانيَّة في الأكل والشُّرب وغيرهما من لوازم الحياة ، فكذلك المرأة فلها أن تستقلَّ بالإرادة والعمل وتتملَّك نتيجةَ مصنوعاتها ؛ إلَّا أنَّه قَرَّر الإسلام فيها خصوصيَّتين مَيَّزَها بهما الخلقةُ الإلهيَّة :
إحديهما : أنَّها بمنزلة الحَرث في تكوُّن النَّوع ونمائِه ، فعليها يكون اعتماد النَّوع في بقائِه ؛ فتختصُّ من الأحكام بما يختصُّ به الحَرث ، وتمتاز بذلك عن الرَّجل ؛
( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ )
« 1 » .
والثَّانية : إنَّ خِلقَتها مبنيَّةٌ على رِقَّة الإحساس ودقَّة العاطفة ولطافة البُنْيَة . وهذا الخصوصيَّات لها مدخليَّة تامَّةٌ في أحوالها بالنِّسبة إلى الوظائِف الاجتماعيَّة التي تكون على عُهدتها ، وعليها القيام بأدائِها في المجتمعالصَّالح .
وبهذه الفلسفة المُتَّخذة من الفطرة تنحلُّ جميعُ الأحكام المشتركة بينهما والأحكام التي يختصُّ به أحدُهما في الإسلام . وقد تقدّم قولُه تعالى :
هامش
( 1 ) الآية 223 من سورة 2 : البقرة .