( وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً )
« 1 » يُريدُ اللهَ تعالى بهذا البيان أنَّ الأعمال التي حَوَّلَت إليهما الفِطرة هي الملاك الوحيد فيما يختصُّ به الرَّجل من الفضل ؛ فالرِّجال قوَّامون على النِّساءِ بهذا المعيار الرَّصين .
معنى تسوية الرَّجل والمرأة في الحقوق
فالمرأة تشترك مع الرَّجل في جميع الحقوق الاجتماعيَّة والأحكام العباديَّة ، فلها الاستقلال في التكسُّب والتملُّك والتعليم والتعلُّم وجلب منافعها ودفع مضارِّها ، إلَّا ما كان خارجاً عن عهدتها بملاحظة هاتين الخصوصيَّتين اللَّتين أعطتهما الفطرةُ لبقاءِ النَّوع ، وهما كونها حرثاً وفيها رقَّةٌ ولطافة ؛ وبهما خرجت عن مرتبة الرَّجل في كونه فاعلًا وذا بأس وحياةٍ تعقُّليَّةٍ .
فلم تتمكَّن المرأة من الأعمال الصَّعبة المحتاجة إلى خشونةٍ حادَّةٍ وتَحمُّلٍ شديدٍ ؛ وعمدتها القتال والقضاءُ والحكومة .
بخلاف الرَّجل الذي جُعل في فطرته هذا البأس وهذا التعقُّل ، وهو الرّجل ؛ فللرَّجل عليها درجةٌ ، وهذه الدَّرجة هي درجة التعقُّل والبُنْيَة ، وهي بسيطةٌ في العلم والجسم ، فللرِّجال عليهنَّ درجةٌ .
كما فضَّل اللهُ على معيارٍ كُلّيّ كِلًّا من المجاهدين على القاعدين درجةً بقوله عزَّ وجلَّ :
( فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى )
( 2 ) .
فَفَضَّل اللهُ الرِّجال على النِّساءِ درجةً مع أنَّ ما لَهُنَّ مِثْلُ مَا عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ .
وهذا يوجب منعهنَّ عن القِتال والقضاءِ والحكومة بتّاً وعن كثير من الأحكام تنزيهاً .
هامش
( 1 ) الآية 32 من سورة 4 : النساء . 2 الآية 95 من سورة 4 : النِّساء .