وعلى الأخصّ شريعة سيِّدنا محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم ، النُّورالمشرقِ ، والرُّوحِ المكمَّلِ ، مُزكِّي النُّفُوسِ وَمُطَهِّرِها ، والتَّالِي لآياتِ اللهِ وَمُبَيِّنِها ، وَمُعَلِّمِ الكتاب والحِكْمَة ، ومخرجِ النّاس من الظُّلمات إلى النُّوربإذن ربِّه والسِّراجِ المُضيء .
( إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً -
وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً )
« 1 » .
الجهة الثّالثة : إنَّ نظام العالم لم يسلب عن كلِّ ذي حقٍّ حقُّه
الجهة الثَّالثة : إنَّ اللهَ عَزَّ وجلَّ لم يَسلُب عن ذي حقٍّ ولو بقدر ذَرَّةٍ ، بل أعطاه من الحقوقِ على النَّهج الأوفر ؛ لأنَّه تعالى عَدلٌ ويأمُر بالعَدل والقِسط والوزنِ بالميزان المستقيم .
(
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ )
« 2 » ؛
( قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ )
« 3 » ؛
( وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ )
« 4 » .
وقد أورد في مواضعَ من كتابه
( وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) *
« 5 » .
وأخبر في موارد كثيرة بأنَّه :
( فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ ) *
« 6 » ؛ بل أخبر
( إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً )
( « 7 » وقال : (
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ )
« 8 » .
ومعلوم أنَّ من العدل إعطاء كلِّ ذي حقٍّ حقَّه بلا إفراطٍ ولا تفريطٍ . فالله سبحانه يُعطي كلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ حَسَبَ ما تستدعيه فطرتُهُ وتستجلبه
هامش
( 1 ) الآية 45 و 46 من سورة 33 : الأحزاب .
( 2 ) الآية 90 من سورة 16 : النّحل .
( 3 ) الآية 29 من سورة 7 : الأعراف .
( 4 ) الآية 35 من سورة 17 : الإسراء .
( 5 ) الآية 182 من سورة 3 : آل عمران ، والآية 51 من سورة 8 : أنفال ، والآية 10 من سورة 22 : الحجّ .
( 6 ) الآية 70 من سورة 9 : التوبة ، والآية 40 من سورة 29 : العنكبوت ، والآية 9 من سورة 30 : الرّوم .
( 7 ) الآية 44 من سورة 10 : يونس .
( 8 ) الآية 40 من سورة 4 : النساء .