الجهة الأولى : نظام العالم . . . واحد
الجهة الأولى : إنَّ نظام العالم مع ما فيه من الكَثَرات ، المُجرَّدات والمادِّيَّات ، والمَلَكُوتيَّات والمُلكيَّات ، والبسائِطِ والمركبَّات نظامٌ واحدٌ على أساس التَّوحيد الإلهيّ مبنيّ على قاعدة متينةٍ وطرزٍ بديعٍ وبناءٍ عظيم ؛ كلُّ جزءٍ منه مرتبطٌ بالآخر بكمال الارتباط والإتقان :
( صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ )
« 1 » ، لا ينثلم بثُلْمَةٍ ولا ينفطر بفُطُورٍ :
( ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ )
« 2 » .
ولا يعرضه الباطل ، ولا يعتريه لعبٌ ولهوٌ وعبثٌ :
( وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا )
« 3 » .
( وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ - لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ
« 4 »
؛ أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ )
« 5 » .
بل أسَّسَه رَبُّة وأتْقَنَه مُدبِّره على بناء الحقِّ :
( وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ )
« 6 » .
فإذن جميع ما في العالم الأعلى من العوالم وشؤونها وما يُرى فيها من العقول المفارقة والمقارنة والنُّفوس الرُّوحانيَّةِ النَّاطقيَّةِ والحيوانيَّةِ والنَّباتيَّةِ والجماديَّةِ وغيرها حقُّ صِرفٌ ، وحقيقةٌ بَحتةٌ ، وواقعيَّة بلا مجازٍ ، وصدقٌ بلا
هامش
( 1 ) الآية 88 من سورة 27 : النّمل .
( 2 ) الآية 3 من سورة 67 : الملك .
( 3 ) الآية 27 من سورة 38 : ص .
( 4 ) الآية 16 و 17 من سورة 21 : الأنبياء .
( 5 ) الآية 115 من سورة 23 : المؤمنون .
( 6 ) الآية 85 من سورة 15 : الحجر .