هزءٍ ، متجليّاتٌ بجماله وجلاله ، ومتدلّياتٌ بعزّه وقوامه ، وظهوراتٌ لأسمائه وصفاته ؛
( ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ )
« 1 » .
أفما حَسْبُنا قُولُه عَزَّ من قائِل :
( سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ - أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ )
« 2 » .
الجهة الثّانيه : البحث الكلّيّ في لزوم هداية الله تعالى كلَّ شيء
الجهة الثانية : إنَّ اللهَ تبارك وتعالى لم يكن يُهمل الخلقَ بعد أن خَلَقَ ، ولم يَتركه سُدى بل كان يُسيِّره بعد الخلق من بدءِ القابليَّةِ والاستعدادإلى قُصوَى غايةِ الكمال من الفعليَّة والتَّماميَّة ؛ كُلَّ شَيء بحَسَبه ؛ وهَدَاه إلى ما فَطَره ورَكَزَه فيه من القُوى إلى نِهاية مسيره بالتَّكوين والتَّشريع ؛ وأعطى كُلَّ شَيءٍ ما يحتاج إليه بحسب حاجته الفطريَّة وغريزته الطبيعيَّة ؛ ويرزقه بلا فتورٍو لا تَعَبٍ في سبيل ما أودعه في جِبِلَّته وهويَّة وجوده وكينونة تحقُّقه .
أما تنظر إلى ما أجاب به موسى فرعونَ حين سأله وأخاه هارون عن ربِّهما بقوله :
( رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى )
« 3 » .
وهذا جواب تامٌّ كاملٌ شاملٌ قد ادرج فيه لزومُ الهِدَاية بعد إعطاءِ كلِّ هويَّةٍ ما يُحَقِّقها من الوجود ، وإفاضة كُلِّ ماهيَّةٍ ما تستحقُّها من الآثار .
وبهذه المثابة قوله عزَّ من قائِلٍ :
( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى - الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى - وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى )
« 4 » .
هامش
( 1 ) الآية 30 من سورة 31 : لقمان .
( 2 ) الآية 53 و 54 من سورة 41 : فصّلت .
( 3 ) الآية 50 من سورة 20 : طه .
( 4 ) الآية 1 و 2 و 3 من سورة 87 : الأعلي .