إن اللهَ تعالى لم يمنع ذا حقٍّ حقَّه ، بل يُعطى كلَّ ذِي حقٍّ حقَّه ؛ وإيَّاك وأن يشتبه عليك إعطاءُ حقٍّ من سلبِ حقٍّ .
إن الحقَّ الأوَّليّ للمرأة هو الكفُّ عن مَشاكِلِ الأمور ، لا أنَّ الحقَّ الأوَّليّ هو التَّرخيص فيها ثمَّ عرض عارضٌ إلهيّ وهو المنعُ عن إعمال هذا الحقِّ .
إن الحَقَّ الأوّلِيّ للمرأة هو الحجابُ وسترُ بدنها عن أنظارٍ شَهويَّةٍ موبِقَةٍ ، لا أنَّ حقَّها الأوَّليّ هو السُّفور والكَشف ، والله مَنَعَها عن هذا الحقِّ وألزمَهَا الحجابَ والقرارَ في البيت .
أما واللهِ لَقَد دَخَلَ التَّبديل وعَرَض التَّحريف ، لا في مرحلة التَّكليم فقط بل في ساحةِ التَّفكير ؛ حتَّى كأنَّ سُفورَ المرأة وكشفَها ودخولَها في جماعاتِ الرِّجال وتَصدِّيها للقَضاءِ والحكومةِ والجِهاد حقوقٌ أوليَّةٌ لها ، والشَّارع سَلَبَها عنها .
وهذا النحو من التَّحريف إنَّما هو الاستعباديّ الاستيلائيّ الفِكريّ ، وهو تبديلُ مواضع المعاني عن محالِّها الأوَّليَّة وجلُها فيما لا يَستحقُّها .
وهذا من أعظم المصائب الواردة علينا من الكُفر الجاشِم لأنَّه بهذا التَّحريف كان قد أعمى بصائِرنَا عن إدراك واقع الأمر ، لا أنَّه كان يكتفي بإعماءِ أبصارنا عن ظاهر الأمر .
وكم لهذه المسألة نظير في المعارف والآداب ، فكان الكُفر الحاسم قد أوقع علينا أشدَّ ضَرَباته بتحريف اللُّغات عن معانيها الواقعيَّة ، وبتحريف المعاني مواضعها عن محالِّها اللّائِقَةِ بها .
نسأل اللهَ تعالى أن لا يُبقينا في العِمي بعدَ أن فَتَحَ عيونَنا بإحرازِ الرَّويَّة ، ولا يَطْمِسَ بصائِرَنا بتعمية الحقيقة بعد أن نوَّرَهَا بإدراك البَصيرة ؛ ولا يكلَنا إلى آرائِنا الزَّائفَةِ وأفكارنا الهالكة ، فَنَذُوقَ وبَالَ أمرِنا ويكونَ عَاقِبَةُ
رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء — صفحة 16
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٦