( أَمْرِها خُسْراً )
« 1 » ، ولا يَجْعَلنَا مِمَّنْ أغْفَلَ قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِهِ وَاتَّبَعَ
( هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً )
« 2 » .
الجهة الرّابعة : اختلاف الرَّجل والمرأة في القوى الظاهريَّة والباطنيَّة
الجهة الرَّابعة : إنَّ من البديهيّ اختلاف الرَّجل والمرأة في جهاتٍ عديدةٍ ، ظاهريَّةٍ وباطنيَّة ، جسميَّةٍ وروحيَّةٍ ، خَلقيَّةٍ ، فِكريَّةٍ وعاطفيَّةٍ .
فاللهُ سبحانَه وتعالى دَرَّ عليهما من خزائِن رحمته وملكوتِ بحار أسمائِه ما هو أليقُ بشاكِلَتِهِما وأحسنُ بتركيبهما .
( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ )
« 3 » .
يكون الرَّجلُ شديدَ البَطْش ، قويّ الأركان ، متينَ الْبنيان ، ذا قُوَّة تعقُّلٍ وتفكيرٍ حادٍّ وإحساسٍ متناسبٍ ؛ والمرأةُ رقيقَ البنيان ، لطيفَ الأركان ، ذات إحساس حادٍّ وعاطفةٍ قويَّةٍ وتفكيرٍ متناسبٍ ، بعكس ما يكون للرَّجل .
قد أودع اللهُ سبحانَه في كلٍّ منهما بَحَسَبَهِ ما هو لازمٌ له في الطَّريق الأحسن والنَّهج الأقرب إلى كَمال هويَّتهما وصَيرورةِ قابليَّتِهما فعليِّةً تامَّةً ، حتّى تكون أثْمَرَتْ شجرةُ وجودِهما ونضجتْ ثمرةُ حَياتهما بلا تعطيلٍ وفتورٍ .
وأنت يا أيُّها العاقل ! إذا فكَّرتَ في كيفيَّة ما أودع اللهُ فيهما من عالم الخِلْقَة ، ثم ما يَتَرقَّب منهما في نِظام الوجود ، لَتَرى المرأةَ ذاتَ تحمُّلٍ في أعباء الحمل ، وإيداع النُّطفة التي هي أعظم تَجلٍّ إلهيّ في رَحِمِها التي هيمن أعظم جهازٍ في البَدَن ، والمخاضِ والولادةِ والإرضاع ، والتَّربية ، وقد احتاجتْ إلى محبَّةٍ شديدة ، وعاطفةٍ قويَّةٍ ، وإحساس لطيفٍ ، وذوقٍ رقيقٍ كي تَتَحمَّلَ هذه المَشاكل ، وتُرَتِّبُهَا بأدقّ ترتيبٍ ، وتُنَزِّلُهَا بأحسنِ منزلة ؛ وتحتاج
هامش
( 1 ) اقتباس من الآية 9 من سورة 65 : الطلاق ، وهي قوله تعالي : فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خُسراً .
( 2 ) اقتباس من الآية 28 من سورة 18 : الكهف ، وهي قوله تعالي : ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتّبع هواه وكان أمره فرطاً .
( 3 ) الآية 21 من سورة 15 : الحجر .