و اداى حقّ خود را لازم و حجّ خانهء خويش را واجب گردانيد و انجام اين فريضه را مقرّر كرده و فرمود :
وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ . »
مرحوم ابنميثم بحرانى دربارهء سرّ طواف خانهء خدا در شرحنهجالبلاغهء خود ميگويد :
و أمّا الطّوافُ بِالبَيتِ ، فَليَستَحضِر فى قَلبِهِ التّعظيمَ و الخَوفَ و الخَشيَةَ و المَحَبَّةَ ، و ليَعلَمْ أنَّهُ بِذلِكَ مُتَشَبِّهٌ بالمَلئِكَةِ المُقَرَّبينَ الحآفيّنَ حَولَ العَرشِ الطّآئِفينَ حَولَهٌ . و لاتَظُنَّن أنَّ المَقصودَ طَوافُ جِسمِكَ بِالبَيتِ بَل طَوافُ قَلبِكَ بِذِكرِ رَبِّ البَيتِ حتَّى لاتَبتَدِئَ بِالذِّكرِ إلّامِنهُ و لاتَختِمَ إلّابِهِ كَما تَبدَأُ بِالبَيتِ و تَختِمُ بِهِ .
و اعلَم أنَّ الطّوافَ المَطلوبَ هُوَ طَوافُ القَلبِ بِحَضرَةِ الرُّبوبِيَّةِ و أنَّ البَيتَ مِثالٌ ظاهرٌ فى عالَمِ الشّهادَةِ لِتِلكَ الحَضرَةِ الَّتى هِىَ عالَمُ الغَيبِ ؛ كَما أنَّ الإنسانَ الظّاهِرَ مِثالُ الظّاهِرِ فى عالَمِ الشّهادَةِ لِلإنسانِ الباطِنِ الَّذى لايُشاهَدُ بِالبَصَرِ و هُوَ فى عالَمِ الغَيبِ ، و أنَّ عالَمَ المُلكِ و الشّهادَةِ مِرقاةٌ و مَدرَجٌ إلَى عالَمِ الغَيبِ و المَلَكوتِ لِمَن فُتِحَ لَهُ بابُ الرَّحمَةِ و أخَذَتِ العِنايَةُ الإلَهِيَّةُ بِيَدِهِ لِسُلوكِ الصِّراطِ المُستَقيمِ .
و إلَى هَذِهِ المُوازَنَةِ وَقَعَتِ الإشارَةُ الإلَهِيَّةُ بِأنَّ البَيتَ المَعمورَ فى السَّمآءِ بِإزآءِ الكَعبَةِ ، و أنَّ طَوافَ المَلَئِكَةِ بِهِ كَطَوافِ الإنسِ بِهَذا البَيتِ ، و لَمّا قَصُرَت مَرتَبَةُ أكثَرِ الخَلقِ عَن مِثلِ ذَلِكَ الطّوافِ أُمِروا بِالتَّشَبُّهِ بِهِم بِحَسَبِ الإمكانِ و وُعِدوا بِأنَّ مَن تَشَبَّهَ بِقَومٍ فَهُوَ مِنهُم . ثُمَّ كَثيرًا ما يَزدادُ ذَلِكَ التَّشبيهُ إلَى أنيَصيَر فى قُوَّةِ المُشَبَّهِ بِهِ و الَّذى يَبلُغُ تِلكَ المَرتَبَةَ فَهُوَ الَّذى يُقالُ : إنَّ الكَعبَةَ تَزورُهُ و تَطوفُ بِهِ ، عَلَى ما رَواه بَعضُ المُكاشِفينَ لِبَعضِ أولِيآءِ اللَهِ . « 1 »
هامش
( 1 ) . شرحنهجالبلاغة ( ابنميثم ) ، ج 1 ، ص 230 .