الحقائق و الإشارة إلى بعضِ النكات الدقيقة العرفانيّة و الاهتداء إلى روح المطلب و هو الفناءُ فى صورة الحبيب ؛ كما قال :
و لمتَهوَنى ما لمتكن فيَّ فانيًا * و لمتَفْنَ ما لاتُجتَلَى فيك صورتى
و لعمرى إنّه هو الشرطُ المهمّ بل أهمّ الشروط فى السلوك إلى الله تعالى و الناس عنه غافلون و بتيه الأفكار الشخصيّة و الأراء النفسانية تائهون ؛ أخرجَنا اللهُ و إيّاكم و جميعَ الإخوة عن دائرة الهوى النفسانيّة و يُدخلُنا فىحرمه المبارك ، ما لا عينٌ رأَت و لا أُذُن سمعَت و لا خطَر على قلب بشرٍ .
و صَرِّحْ بإطلاقِ الجمالِ و لاتَقُل * بتقييده ميلًا لِزخرفِ زينةِ ( 1 )
و كلُّ مليحٍ حسنُه مِن جمالها * معارٌ له بل حسنُ كلِّ مليحةِ ( 2 )
نعم مقام سيّدنا الحدّاد روحىفداه فوقَ درك العقول و أعلى و أشرفُ مِن نِطاق البيان .
فلو عبَقت فى الشرق أنفاسُ طيبِها * و فى الغرب مزكوم لَعاد له الشمُّ ( 1 )
و لو خضَبَت مِن كأسها كفُّ لامسٍ * لما ضلّ فى ليلٍ و فى يده نجمُ ( 2 )
و لو جُليتْ سرًّا على أكمَهٍ غدا * بصيراً و مِن راووقِها تَسمع الصُمُّ ( 3 )
و فى سكرةٍ منها و لو عمرَ ساعةٍ * ترى الدَهر عبدًا طائعًا و لك الحُكمُ ( 4 )
فلا عيشَ فى الدنيا لِمن عاشَ صاحياً * و مَن لميمُتْ سُكرًا بها فاته الحَزمُ ( 5 )
على نفسِه فلْيَبكِ مَن ضاع عُمرُه * و ليسَ له فيها نصيبٌ و لا سهمٌ ( 6 )