يعجز عن الصوم ، وأما الحاجم فلا بد من أن يصل إلى جوفه من طعام الدم أو من بعض أجزائه
إذا ضم شفتيه على قصب الملازم . وهذا كما يقال للرجل يتعرض للمهالك قد هلك فلان وإن
كان باقيا سالما ، وإنما يراد به قد أشرف على الهلاك . وكقوله صلى الله عليه وسلم ( ( من جعل قاضيا فقد ذبح
بغير سكين ) ) يريد أنه قد تعرض للذبح ، وقيل فيه وجه آخر وهو أنه مر بهما مساء فقال : أفطر
الحاجم والمحجوم كأنه عذرهما بهذا القول إذا كانا قد أمسيا ودخلا في وقت الإفطار ، كما يقال
أصبح الرجل وأمسى وأظهر إذا دخل وقت هذه الأوقات وأحسبه قد روي في بعض هذا
الحديث . وقال بعضهم هذا على التغليظ لهما والدعاء عليهما كقوله فيمن صام الدهر : لا صام
ولا أفطر ، فمعنى قوله : ( ( أفطر الحاجم والمحجوم ) ) على هذا التأويل أي بطل أجر صيامهما ،
فكأنما صارا مفطرين غير صائمين . وقيل أيضا معناه جاز لهما أن يفطرا ، كقولك أحصد الزرع
إن حان أن يحصد ، وأركب المهر إذا حان أن يركب انتهى . قال المنذري : وأخرجه النسائي
وابن ماجة . وسئل الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه أيما حديث أصح عندك في أفطر
الحاجم والمحجوم ، فقال حديث ثوبان حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي أسماء
عن ثوبان .
( أتى على رجل ) أي مر عليه ( بالبقيع ) أي بمقبرة المدينة ( وهو ) أي الرجل ( وهو ) أي
عون المعبود — صفحة 354
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣٥٤