ورأى أن الحجامة لا تفسد الصوم ، وفيه دليل على أن الحجامة لا تضر المحرم ما لم تقطع
شعرا . وقد تأول حديث ابن عباس رضي الله عنهما من ذهب إلى أن الحجامة تفطر الصائم
فقال : إنما احتجم النبي صلى الله عليه وسلم صائما محرما وهو مسافر لأنا لا نعلمه كان محرما وهو مقيم ،
وللمسافر أن يفطر ما شاء من طعام وجماع وحجامة وغيرها . قلت : وهذا التأويل غير صحيح
لأنه قد أثبته حين احتجم صائما ، ولو كان يفسد صومه بالحجامة لكان يقال : إنه أفطر
بالحجامة ، كما يقال : أفطر الصائم بشرب الماء وأكل التمر وما أشبههما ولا يقال : أكل تمرا
وهو صائم . قال المنذري : وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي ، ولفظ الترمذي : احتجم
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم صائم .
( رواه وهيب بن خالد ) كما رواه عبد الوارث ( عن أيوب بإسناده ) أي عن عكرمة ( مثله )
أي بلفظ : ( ( احتجم وهو صائم ) ) من غير ذكر لفظ محرم ( وجعفر بن ربيعة ) أي وكذا روى
جعفر بن ربيعة ( عن مقسم عن ابن عباس ) قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي وابن
ماجة . وقال الترمذي : حسن صحيح .
عون المعبود — صفحة 357
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣٥٧