الصريحة قاضية بالتحريم المؤبد وكذلك أقوال الصحابة وهو الذي يقتضيه حكم اللعان ولا
يقتضي سواه ، فإن لعنة الله وغضبه قد حلت بأحدهما لا محالة . وقد وقع الخلاف هل اللعان
فسخ أو طلاق ، فذهب الجمهور إلى أنه فسخ ، وذهب أبو حنيفة ورواية عن محمد إلى أنه
طلاق انتهى . والحديث سكت عنه المنذري .
( قال مسدد ) أي في روايته ( قال ) أي سهل ( وتم حديث مسدد ) أي إلى قوله حين تلاعنا
( وقال الآخرون ) أي وهب بن بيان وأحمد بن عمرو وعمرو بن عثمان ( لم يقل عليها ) أي لفظة
عليها ( لم يتابع ابن عيينة ) بالنصب مفعول لم يتابع ، والمراد أن سفيان بن عيينة قد تفرد في
حديث سهيل بلفظة فرق بين المتلاعنين ولم يتابعه عليها أحد . قال المنذري : قال البيهقي
ويعني بذلك في حديث الزهري عن سهل بن سعد لا ما رويناه عن الزبيدي عن الزهري ، يريد
أن ابن عيينة لم ينفرد وقد تابعه عليها الزبيدي .
وذكر البيهقي بعد هذا حديث ابن عمر فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أخوي بني عجلان .
والمراد من هذا أن الفرقة لم تقع بالطلاق ومعنى التفريق تبيينه صلى الله عليه وسلم الحكم لإيقاع الفراق بدليل .
قوله قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ( وكانت ) أي المرأة ( حاملا ) حين وقع اللعان بينهما
( فأنكر حملها ) أي أنكر الرجل الملاعن حمل المرأة منه . وفيه دليل على جواز الملاعنة
بالحمل وإليه ذهب ابن أبي ليلى ومالك وأبو عبيد فإنهم قالوا من نفى حمل امرأته لاعن بينهما
القاضي وألحق الولد بأمه . وقال الثوري وأبو حنيفة ومحمد وأحمد في رواية لا يلاعن بالحمل ،
وأجابوا بأن اللعان كان بالقذف لا بالحمل قاله العيني ( فكان ابنها يدعى إليها ) لا إلى زوجها
عون المعبود — صفحة 242
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٤٢