( أبصروها ) أي انظروا المرأة الملاعنة ( فإن جاءت به ) أي بالولد ( أدعج العينين ) في
النهاية : الدعج السواد في العين وغيرهما ، وقيل : الدعج شدة سواد العين في شدة بياضها
( عظيم الأليتين ) بفتح الهمزة والألية العجيزة ، وكان الرجل الذي نسب إليه الزنا موصوفا بهذه
الصفات ( فلا أراه ) بضم الهمزة أي لا أظن عويمرا ( إلا قد صدق ) بتخفيف الدال أي تكلم
بالصدق ( وإن جاءت به أحيمر ) تصغير أحمر ( كأنه وحرة ) بفتحات دويبة حمراء تلتزق بالأرض
( فلا أراه إلا كاذبا ) فإن عويمرا كان أحمر ( فجاءت به على النعت المكروه ) وهو شبهه بمن
رميت به . والحديث سكت عنه المنذري ( فأنفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال الخطابي : يحتمل وجهين
أحدهما إيقاع الطلاق وإنفاذه ، وهذا على قول من زعم أن اللعان لا يوجب الفرقة وإن فراق
العجلاني امرأته إنما كان بالطلاق ، وهو قول عثمان البتي ، والوجه الآخر أن يكون معناه إنفاذ
الفرقة الدائمة المتأبدة ، وهذا على قول من لا يراها تصلح للزوج بحال وإن أكذب نفسه فيما
رماها به ، وإلى هذا ذهب مالك والشافعي والأوزاعي والثوري ويعقوب وأحمد وإسحاق
ويشهد لذلك قوله عليه السلام : ( ( ولا يجتمعان أبدا ) ) وقال الشافعي : إن كانت زوجته أمة
فلاعنها ثم اشتراها لم تحل له إصابتها لأن الفرقة وقعت متأبدة فصارت كحرمة الرضاع .
ومذهب أبي حنيفة ومحمد بن الحسن أنه إذا أكذب نفسه بعد اللعان ارتفع تحريم العقد وكان
للزوج نكاحها كما إذا أكذب نفسه بعد اللعان ثبت النسب ولحقه الولد .
( ثم لا يجتمعان أبدا ) فيه دليل على تأييد الفرقة . قال في النيل : والأدلة الصحيحة
عون المعبود — صفحة 241
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٤١