جميع الأيام وأبد الدهر أو فيما بقي من الأيام بالإعراض عن اللعان والرجوع إلى تصديق
الزوج ، وأريد باليوم الجنس ولذلك أجراه مجرى العام والسائر كما يطلق للباقي يطلق للجميع
( فمضت ) أي في الخامسة ( أبصروها ) أي انظروا وتأملوا فيما تأتي به من ولدها ( أكحل العينين )
أي الذي يعلو جفون عينيه سواد مثل الكحل من غير اكتحال ( سابغ الأليتين ) أي عظيمهما
( خدلج الساقين ) أي سمينهما ( فهو ) أي الولد ( لولا ما مضى من كتاب الله ) من بيان لما ، أي لولا
ما سبق من حكمه بدرء الحد عن المرأة بلعانها ( لكان لي ولها شأن ) أي في إقامة الحد عليها ،
أو المعنى لولا أن القرآن حكم بعدم الحد على المتلاعنين وعدم التعزير لفعلت بها ما يكون
عبرة للناظرين وتذكرة للسامعين .
فإن قلت : الحديث الأول من الباب يدل على أن عويمرا هو الملاعن والآية نزلت فيه
والولد شابهه ، وهذا الحديث يدل على أن هلالا هو الملاعن والآية نزلت فيه والولد شابهه ،
ويجاب بأن النووي قال : اختلفوا في نزول آية اللعان هل هو بسبب عويمر أم بسبب هلال ،
وقال الأكثرون إنما نزلت في هلال ، وأما قوله عليه السلام لعويمر إن الله قد أنزل فيك وفي
صاحبتك فقالوا معناه الإشارة إلى ما نزل في قصة هلال ، لأن ذلك حكم عام لجميع الناس ،
ويحتمل أنها نزلت فيهما جميعا فلعلهما سألا في وقتين متقاربين فنزلت الآية فيهما وسبق هلال
باللعان انتهى . كذا في القسطلاني ( قال أبو داود وهذا ) أي هذا الحديث الذي فيه قصة اللعان
لهلال بن أمية ( تفرد به أهل المدينة ) كعكرمة عن ابن عباس وهما من أهل المدينة ، وما روى
هذه القصة غير أهل المدينة ( حديث ابن بشار ) بيان لهذا ( حديث هلال ) بدل من حديث ابن
بشار . قال المنذري : وأخرجه البخاري والترمذي وابن ماجة .
( أن يضع ) أي الرجل ( يده ) الضمير للرجل ( على فيه ) أي على الرجل الملاعن
( يقول ) حال من ضمير يضع ( إنها ) أي الشهادة الخامسة ( موجبة ) أي لغضب الله وعقابه . قال
المنذري : وأخرجه النسائي .
عون المعبود — صفحة 245
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٤٥