الذي خلقكم من نفس واحدة ) الآية مع أن الموصولين لا يلائمان للتخصيص كذا في المرقاة
( تساءلون ) بحذف إحدى التاءين وبتشديد السين قراءتان متواترتان ( به ) أي تتساءلون فيما
بينكم حوائجكم بالله كما تقولون : أسألك بالله ( والأرحام ) بالنصب عند عامة القراء أي واتقوا
الأرحام أن تقطعوها ، وفيه عظيم مبالغة في اجتناب قطع الرحم وقرأ حمزة بالخفض أي به
وبالأرحام كما في قراءة شاذة عن ابن مسعود ، يقال : سألتك بالله وبالرحم والعطف على
الضمير المجرور من غير إعادة الجار فصيح على الصحيح وطعن من طعن فيه . وقيل الجر
للجوار . وقيل : الواو للقسم ( رقيبا ) أي حافظا ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ) في
المعالم قال ابن مسعود وابن عباس : هو أن يطاع فلا يعصى ، قيل : وأن يذكر فلا ينسى . قال
أهل التفسير : لما نزلت هذه الآية شق ذلك عليهم فقالوا : يا رسول الله ومن يقوى على هذا ؟
فأنزل الله تعالى : ( فاتقوا الله ما استطعتم ) فنسخت هذه الآية . وقيل إنها ثابتة والآية الثانية
مبينة ( ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) النهي في ظاهر الكلام وقع على الموت وإنما نهوا في
الحقيقة عن ترك الاسلام ، ومعناه داوموا على الاسلام حتى لا يصادفكم الموت إلا وأنتم
مسلمون ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ) أي مخالفته ومعاقبته ( وقولوا قولا سديدا ) أي صوابا ،
وقيل : عدلا ، وقيل : صدقا وقيل : مستقيما ، وقيل : هو قول لا إله إلا الله ، أي دوموا على
هذا القول ( يصلح لكم أعمالكم ) أي يتقبل حسناتكم ( ويغفر لكم ذنوبكم ) أي يمحو سيئاتكم
( ومن يطع الله ورسوله ) أي امتثال الأوامر واجتناب الزواجر ( فقد فاز فوزا عظيما ) أي ظفر
خيرا كثيرا وأدرك ملكا كبيرا .
وقد استدل بحديث ابن مسعود هذا على مشروعية الخطبة عند عقد النكاح وعند كل
عون المعبود — صفحة 109
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٠٩