و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله ؛ أرسله بالدّين المشهور ، و العلم المأثور ، و الكتاب المسطور ، و النّور السّاطع ، و الضّياء اللامع ، و الأمر الصّادع ؛ إزاحة للشّبهات ، و احتجاجا بالبيّنات ، و تحذيرا بالآيات ، و تخويفا بالمثلات .
و النّاس فى فتن انجذم فيها حبل الدّين ، و تزعزعت سوارى اليقين ، و اختلف النّجر ، و تشتّت الأمر ، و ضاق المخرج ، و عمى المصدر .
فالهدى خامل ، و العمى شامل . عصى الرّحمن ، و نصر الشّيطان ، و خذل الإيمان ؛ فانهارت دعائمه ، و تنكّرت معالمه ، و درست سبله ، و عفت شركه .
أطاعوا الشّيطان فسلكوا مسالكه ، و وردوا مناهله . بهم سارت أعلامه ، و قام لواؤه ؛ فى فتن داستهم بأخفافها ، و وطئتهم بأظلافها ، و قامت على سنابكها .
فهم فيها تائهون حائرون جاهلون مفتونون ، فى خير دار و شرّ جيران . نومهم سهود ، و كحلهم دموع . بأرض عالمها ملجم ، و جاهلها مكرّم .
« و منها يعنى آل النّبىّ عليه الصّلاة و السّلام » :
موضع سرّه ، و لجأ أمره ، و عيبة علمه ، و موئل حكمه ، و كهوف كتبه ، و جبال دينه . بهم أقام انحناء ظهره ، و أذهب ارتعاد فرائصه - الخطبة . « 1 »
هامش
( 1 ) « نهج البلاغة » خطبهء دوّم ؛ و از طبع مصر با تعليقهء شيخ محمّد عبده : ج 1 ، ص 27 تا ص 30