الفاعل أي يوقد عليها ذات حمى وحر شديد من قوله تعالى : ( نار حامية ) ففيه مبالغة ليست
في أحميت في نار ، والضمير في عليها راجع إلى الكنز لكونه عبارة عن الدراهم والدنانير ( في
نار جهنم ) يشتد حرها ( فتكوى بها ) أي بتلك الدراهم ( جبهته وجنبه وظهره ) قيل : لأنها أشرف
الأعضاء الظاهرة لاشتمالها على الأعضاء الرئيسية التي هي الدماغ والقلب والكبد ( حتى يقضي
الله ) أي يحكم ( في يوم ) هو يوم القيامة ( كان مقداره الخ ) أي على الكافرون ، ويطول على بقية
العاصين بقدر ذنوبهم ، وأما المؤمنون الكاملون فلا يطول عليهم . قال الله تعالى : ( يوم عسير
على الكافرين غير يسير ) ( ثم يرى ) على صيغة المجهول من الرؤية أو الإرادة ( سبيله ) مرفوع
على الأول ومنصوب بالمفعول الثاني على الثاني . قال النووي رحمه الله : ضبطناه بضم الياء
وفتحها وبرفع لام سبيله ونصبها . وفيه إشارة إلى أنه مسلوب الاختيار يومئذ مقهور لا يقدر أن
يروح إلى النار فضلا " عن الجنة حتى يعين له أحد السبيلين ( إما إلى الجنة ) إن لم يكن له ذنب
سواه وكان العذاب تكفيرا " له ( وإما إلى النار ) إن كان على خلاف ذلك . وفيه رد على من يقول
إن الآية مختصة بأهل الكتاب لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، مع أنه لا دلالة في
الحديث على خلوده في النار . وقيل في توجيهه إما إلى الجنة إن كان مؤمنا " بأن لم يستحل ترك
الزكاة ، وإما إلى النار إن كان كافرا " بأن استحل تركها ( أوفر ما كانت ) أي أكثر عددا " وأعظم سمنا "
وأقوى قوة ، يريد به كمال حال الغنم التي وطئت صاحبها في القوة والسمن ليكون أثقل لوطئها
( فيبطح ) أي يلقى ذلك الصاحب على وجهه ( لها ) أي لتلك الغنم ( بقاع قرقر ) في النهاية :
القاع المكان المستوي الواسع ، والقرقر المكان المستوي فيكون صفة مؤكدة ، وقيل الأملس
المستوي من الأرض ( فتنطحه ) بفتح الطاء وتكسر في القاموس : نطحه كمنعه وضربه أصابه
بقرنه ( بقرونها ) إما تأكيد وإما تجريد ( بأظلافها ) جمع ظلف وهو للبقر والغنم بمنزلة الحافر
للفرس ( عقصاء ) بفتح العين وسكون القاف أي الملتوية القرون ( ولا جلحاء ) بجيم مفتوحة ثم
لام ساكنة ثم حاء مهملة التي لا قرن لها . قال الخطابي : وإنما اشترط نفي العقص والالتواء في
عون المعبود — صفحة 52
مساهمون: العظيم آبادي
ص٥٢