واحد منها من الأخرى . والمعنى أن عبد الله بن العباس يقول : إن أبي العباس أرسلني إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم لأجل أن يبدل الإبل التي أعطاها العباس من إبل الصدقة ، فقوله من الصدقة
متعلق بأن يبدل لا بقوله أعطاها ، بل أعطاها النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك من غير الصدقة ، فلما جاءت
إبل الصدقة إلى النبي صلى الله عليه وسلم أراد عباس أن يبدل تلك الإبل من إبل الصدقة ، فعلى رواية أبي
عبيدة لا حاجة إلى التأويل المذكور من كلام الإمامين الخطابي والبيهقي والله أعلم . كذا في
غاية المقصود .
( باب الفقير يهدي للغني من الصدقة )
( أتي ) بضم الهمزة مبنيا " للمفعول ( بلحم ) أي بلحم الشاة ( تصدق به ) بضم أوله وثانيه
( على بريرة ) مولاة عائشة ( فقال هو ) أي اللحم المتصدق به على بريرة ( لها صدقة ولنا هدية )
قال ابن مالك يجوز في صدقة الرفع على أنه خبر هو ولها صفة قدمت فصارت حالا " ، ويجوز
النصب فيها على الحال والخبر لها انتهى . والصدقة منحة لثواب الآخرة ، والهدية تمليك الغير
شيئا " تقربا " إليه ، وإكراما " له ، ففي الصدقة نوع ذل للآخذ ، فلذلك حرمت الصدقة عليه صلى الله عليه وسلم دون
الهدية ، وقيل لأن الهدية يثاب عليها في الدنيا فتزول المنة ، والصدقة يراد بها ثواب الآخرة
فتبقى المنة ولا ينبغي لنبي أن يمن عليه غير الله . وقال البيضاوي : إذا تصدق على المحتاج
بشئ ملكه وصار له كسائر ما يملكه فله أن يهدي به غيره كما له أن يهدي سائر أمواله بلا فرق
ذكره القسطلاني . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي .
( باب من تصدق بصدقة ثم ورثها )
( بوليدة ) أي الجارية الحديثة السن ( وإنها ) أي أمي ( تلك الوليدة ) فهل آخذها وتعود في
عون المعبود — صفحة 50
مساهمون: العظيم آبادي
ص٥٠