ملكي أم لا ( وجب أجرك ) أي ثبت ( ورجعت إليك في الميراث ) أي ردها الله عليك بالميراث
وصارت الجارية ملكا لك بالإرث وعادت إليك بالوجه الحلال . والمعنى أن ليس هذا من باب
العود في الصدقة ، لأنه ليس أمرا " اختياريا " . قال ابن الملك : أكثر العلماء على أن الشخص إذا
تصدق بصدقة على قريبه ثم ورثها حلت له ، وقيل : يجب صرفها إلى فقير لأنها صارت حقا لله
تعالى . قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة .
( باب في حقوق المال )
( قال كنا نعد الماعون ) أي في قوله تعالى : ( ويمنعون الماعون ) وروي عن علي رضي
الله عنه أنه قال : هي الزكاة ، وهو قول ابن عمر وقتادة والحسن والضحاك . وقال عبد الله بن
معسود : الماعون الفأس والدلو والقدر وأشباه ذلك ، وهي رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس .
قال مجاهد : الماعون العارية ، وقال عكرمة أعلاها الزكاة المعروفة وأدناها عارية المتاع . قال
محمد بن كعب والكلبي : الماعون المعروف الذي يتعاطاه الناس فيما بينهم . وقيل : أصل
الماعون من القلة فسمي الزكاة والصدقة والمعروف ماعونا " لأنه قليل من كثير . وقيل الماعون ما
لا يحل المنع منه مثل الماء والملح والنار ، كذا في المعالم .
( قال : ما من صاحب كنز لا يؤدي حقه ) قال القاضي عياض : اختلف السلف في المراد
بالكنز المذكور في القرآن . وفي الحديث فقال أكثرهم : هو كل مال وجبت فيه صدقة الزكاة فلم
تؤد ، فأما مال خرجت زكاته فليس بكنز ، واتفق أئمة الفتوى على هذا القول لقوله صلى الله عليه وسلم لا تؤدى
زكاته . وفي صحيح مسلم : من كان عنده مال لم يؤد زكاته مثل له شجاعا " أقرع ، وفي آخره
فيقول أنا كنزك . وفي لفظ لمسلم يدل قوله ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته ما من صاحب
ذهب ولا فضة لا يؤدي منهما حقهما ( يحمى عليها ) بصيغة المجهول والجار والمجرور نائب
عون المعبود — صفحة 51
مساهمون: العظيم آبادي
ص٥١