دليل على أنه صلى الله عليه وسلم خطب بعد الصلاة ، وحديث جابر الطويل يدل على خلافه وعليه عمل
العلماء .
قال ابن حزم : رواية ابن عمر لا تخلو عن وجهين لا ثالث لهما إما أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم
خطب كما روى جابر ، ثم جمع بين الصلاتين ، ثم كلم صلى الله عليه وسلم الناس ببعض ما يأمرهم ويعظهم
فيه ، فسمى الكلام خطبة فيتفق الحديثان بذلك وهذا أحسن ، فإن لم يكن كذلك فحديث ابن عمر
وهم . قال المنذري : في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد تقدم الكلام عليه انتهى
قلت : وقد صرح ههنا بالتحديث .
( باب الرواح إلى عرفة )
والفرق بين البابين أي باب الخروج إلى عرفة وباب الرواح إلى عرفة أن الأول في بيان
أن الخروج من منى إلى عرفة يكون بعد صلاة الصبح ، والثاني في بيان أن الذهاب من وادي
نمرة إلى عرفات ووقوفه في عرفات يكون بعد زوال الشمس ( عن ابن عمر ) وعند ابن ماجة أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينزل بعرفة في وادي نمرة ، قال فلما قتل الحجاج الحديث ( يروح في هذا
اليوم ) أي من وادي نمرة إلى الموقف في العرفات ( قال ) أي ابن عمر ( إذا كان ذلك ) أي زوال
الشمس كما يفهم من السياق ( فلما أراد ابن عمر ) وعند ابن ماجة فلما أراد ابن عمر أن يرتحل
قال أزاغت الشمس ؟ قالوا : لم تزغ بعد ، فجلس ثم قال : أزاغت الشمس ؟ قالوا :
لم تزغ بعد فجلس ثم قال : أزاغت الشمس قالوا : لم تزغ بعد ، فجلس ثم قال : أزاغت الشمس ؟ قالوا :
نعم ، فلما قالوا نعم ، فلما قالوا زاغت ارتحل . قال المنذري : وأخرجه ابن ماجة والله أعلم
عون المعبود — صفحة 274
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٧٤