بهذا الكلام أي مكانا " تبعده أنت أي تعده بعيدا " . ويحتمل أن هذا من كلام الراوي عن عمرو
بمنزلة قال عمرو كان ذلك المكان بعيدا " عن موقف الإمام انتهى . ( قفوا على مشاعركم ) أي
مواضع نسككم ومواقفكم كما القديمة فإنها جاءتكم من إرث إبراهيم ولا تحقروا شأن موقفكم
بسبب بعده عن موقف الإمام . والمشاعر جمع المشعر وهو العلم أن موضع النسك والعبادة .
قال الطيبي : والمقصود دفع أن يتوهم أن الموقف ما اختاره النبي صلى الله عليه وسلم وتطييب خاطرهم بأنهم
على إرث أبيهم وسننه انتهى . قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة . وقال
الترمذي : حديث ابن مربع الأنصاري حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث ابن عيينة عن
عمرو بن دينار . وابن مربع اسمه يزيد بن مربع الأنصاري وإنما يعرف له هذا الحديث الواحد .
هذا آخر كلامه . وقال غيره : اسمه عبد الله وقيل زيد . ومربع بكسر الميم وسكون الراء المهملة
وفتح الباء الموحدة وتخفيفها .
( باب الدفعة من عرفة )
( قال أفاض ) قال الخطابي : معناه صدر راجعا " إلى منى ، وأصل الفيض السيلان ، يقال
فاض الماء إذا سال وأفضته إذا أسلته ( وعليه السكينة ) أي في السير والمراد السير بالرفق وعدم
المزاحمة ( ورديفه ) وهو الراكب خلفه ( أسامة ) ابن زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عليكم
بالسكينة ) أي لازموا الطمأنينة والرفق وعدم المزاحمة في السير ، وعلل ذلك بقوله ( فإن البر )
أي الخير ( ليس بإيجاف الخيل والإبل ) والإيجاف الإسراع في السير ، يقال : وجف الفرس
وجيفا " وأوجف الفرس ايجافا " . قال الله تعالى : ( ( فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ( فما
عون المعبود — صفحة 277
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٧٧