فإنه قال : وإنما الخلاف في كونه سنة أم لا . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي
والنسائي .
( باب الخروج إلى عرفة )
( غدا ) بالغين المعجمة أي سار غدوة ( حين صلى الصبح ) ظاهره أنه توجه من منى حين
صلى الصبح بها ولكنه مقيد بأنه كان بعد طلوع الشمس لما تقدم في حديث جابر الطويل ، ثم
مكث قليلا " حتى طلعت الشمس ( وهي منزل الإمام ) قال ابن الحاج المالكي : وهذا الموضع
يقال له الأراك . قال الماوردي : يستحب أن ينزل بنمرة حيث نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عند
الصخرة الساقطة بأصل الجبل على يمين الذاهب إلى عرفات ( راح ) أي بعد زوال الشمس
( مهجرا " ) بتشديد الجيم المكسورة . قال الجوهري : التهجير والتهجر السير في الهاجرة ،
والهاجرة نصف النهار عند اشتداد الحر ، والتوجه وقت الهاجرة في ذلك اليوم سنة لما يلزم من
تعجيل الصلاة ذلك اليوم وقد أشار البخاري إلى هذا الحديث في صحيحه فقال : باب التهجير
بالرواح يوم عرفة أي من نمرة ( فجمع بين الظهر والعصر إلخ ) قال ابن المنذر : أجمع أهل
العلم على أن الإمام يجمع بين الظهر والعصر بعرفة ، وكذلك من صلى مع الإمام وذكر
أصحاب الشافعي أنه لا يجوز الجمع إلا لمن بينه وبين وطنه ستة عشرة فرسخا " إلحاقا له
بالقصر ، قال وليس بصحيح ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم جمع فجمع معه من حضره من المكيين وغيرهم
ولم يأمرهم بترك الجمع كما أمرهم بترك القصر فقال أتموا فإنا سفر ، ولو حرم الجمع لبينه لهم ،
إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة . قال ولم يبلغنا عن أحد من المتقدمين خلاف في
الجمع بعرفة والمزدلفة بل وافق عليه من لا يرى الجمع في غيره . وقوله : ثم خطب الناس فيه
عون المعبود — صفحة 273
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٧٣