( باب متى يقطع الحاج لا لتلبية )
( لبى حتى رمى جمرة العقبة ) قال الخطابي : ذهب عامة أهل الحديث في هذا إلى
حديث الفضل بن عباس دون حديث ابن عمر ، وقالوا : لا يزال يلبي حتى يرمي جمرة العقبة إلا
أنهم اختلفوا فقال بعضهم : يقطعها مع أول حصاة ، وهو قول سفيان الثوري وأبي حنيفة
وأصحابه ، وكذلك قال الشافعي . وقال أحمد وإسحاق : يلبي حتى يرمي الجمرة ثم يقطعها
وقال يلبي حتى تزول الشمس يوم عرفة فإذا راح إلى المسجد قطعها . وقال الحسن : يلبي حتى
يصلي الغداة من يوم عرفة فإذا صلى الغداة أمسك عنها . وكره مالك التلبية لغير المحرم ولم
يكرهها غيره . انتهى . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة .
وفي لفظ البخاري ومسلم : ( ( لم يزل يلبي حين بلغ الجمرة ) ) فذهب الشافعي وغيره من
العلماء إلى أنه يقطع التلبية مع أول حصاة على ظاهر هذا اللفظ ، وذهب بعضهم إلى أنه لا
يقطع التلبية حتى يرمي الجمرة بأسرها سبع حصيات ، وقول جابر ابن عبد الله في الحديث
الطويل : فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة وفي حديث ابن مسعود نحوه وذلك يؤيد ما
ذهب إليه الشافعي وغيره ( قال : غدونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال النووي : وفي الرواية الأخرى
لمسلم : يهل المهل فلا ينكر عليه ويكبر المكبر فلا ينكر عليه : فيه دليل على استحبابها في
الذهاب من منى إلى عرفات يوم عرفة والتلبية أفضل وفيه رد على من يقطع التلبية بعد صبح
يوم عرفة . قال المنذري : وأخرجه مسلم بنحوه .
عون المعبود — صفحة 183
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٨٣