على جواز الزيادة المعينة ، ويدل على جواز ما وقع عند النسائي عن ابن مسعود
قال : كان من تلبية النبي صلى الله عليه وسلم فذكره ، ففيه دلالة على أنه قد كان يلبي بغير ذلك وما تقدم عن عمر
وابن عمر . وروى سعيد بن منصور من طريق الأسود بن يزيد أنه كان يقول لبيك غفار الذنوب .
وفي حديث جابر الطويل في صفة الحج : حتى استوت به ناقته على البيداء أهل بالتوحيد :
لبيك اللهم لبيك قال : وأهل الناس بهذا الذي يهلون به فلم يرد عليهم شيئا " منه ولزم تلبيته .
والحاصل أن الاقتصار على التلبية المرفوعة أفضل لمداومة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها وأنه لا بأس
بالزيادة لكونه لم يردها عليهم وأقرهم عليها ، وهو قول الجمهور ، كذا في الفتح . وحكى
الترمذي عن الشافعي قال : فإن زاد في التلبية شيئا " من تعظيم الله فلا بأس وأحب إلي أن يقتصر
على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أن ابن عمر حفظ التلبية عنه ثم زاد من قبله زيادة والله أعلم . قال
المنذري : وأخرجه ابن ماجة انتهى .
( أن آمر أصحابي ) والحديث استدل به على استحباب رفع الصوت للرجل بالتلبية بحيث
لا يضر نفسه ، وبه قال ابن رسلان ، وخرج بقوله أصحابي النساء فإن المرأة لا تجهر بها بل تقتصر
على إسماع نفسها . وذهب داود إلى أن رفع الصوت واجب . قال الشوكاني : وهو ظاهر قوله
فأمرني أن آمر أصحابي لا سيما وأفعال الحج وأقواله بيان لمجمل واجب هو قول الله تعالى :
( ولله على الناس حج البيت ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( ( خذوا عني مناسككم ) ) قال الخطابي : يحتج به من
يرى التلبية واجبة ، وهو قول أبي حنيفة . وقال : من لم يلب لزمه دم ، ولا شئ عند الشافعي
على من لم يلب . قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة وقال الترمذي : حسن
صحيح .
عون المعبود — صفحة 182
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٨٢