المعجمة نوع من الطيب يتخذ من الزعفران وغيره ، حتى كاد يتقاطر الطيب من بدنه ( وعليه
جبة ) ثوب معروف ومنه قولهم جبة البرد جنة البرد ( فلما سري عنه ) بضم المهملة وتشديد الراء
المكسورة أي كشف عنه شيئا " بعد شئ ( اغسل عنك أثر الخلوق ) هو أعم من أن يكون بثوبه أو
ببدنه ( واصنع في عمرتك الخ ) فيه دليل على أنهم كانوا يعرفون أعمال الحج . قال ابن العربي :
كأنهم كانوا في الجاهلية يخلعون الثياب ويجتنبون الطيب في الإحرام إذا حجوا وكانوا
يتساهلون في ذلك في العمرة فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن مجراهما واحد . وقال ابن المنير : قوله
واصنع معناه اترك لأن المراد بيان ما يجتنبه المحرم فيؤخذ منه فائدة حسنة وهي أن الترك فعل ،
وأما قول ابن بطال : أراد الأدعية وغيرها ، مما يشترك فيه الحج والعمرة ففيه نظر ، لأن التروك
مشتركة بخلاف الأعمال فإن في الحج أشياء زائدة على العمرة كالوقوف وما بعده . قاله
الحافظ .
قال الخطابي : فيه من الفقه أن أحرم وعليه ثياب مخيط من قميص وجبة ونحوهما لم
يكن عليه تمزيقه وأنه إذا نزعه من رأسه لم يلزمه دم . وقد روي عن إبراهيم النخعي أنه قال :
يشقه . وعن الشعبي قال يمزق ثيابه .
قلت : وهذا خلاف السنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بخلع الجبة وخلعها الرجل من رأسه فلم
يوجب عليه غرامة ، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال وتمزيق الثياب تضييع له فهو غير جائز . وقال
المنذري : وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي .
( عن يعلى بن منية ) يقال فيه يعلى بن أمية ويعلى بن منية وأمية أبوه ومنية أمه ( ويغتسل )
عون المعبود — صفحة 186
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٨٦