المغرب والعشاء في وقت أيتهما شاء . وشرط الجمع في وقت الأولى أن يقدمها وينوي الجمع
قبل فراغه من الأولى وأن لا يفرق بينهما ، وإن أراد الجمع في وقت الثانية وجب أن ينويه في
وقت الأولى ويكون قبل ضيق وقتها ، بحيث يبقى من الوقت ما يسع تلك الصلاة فأكثر ، فإن
أخرها بلا نية عصى ، وصارت قضاء ، وإذا أخرها بالنية استحب أن يصلي الأولى أولا وأن ينوي
الجمع وأن لا يفرق بنيهما قاله النووي .
( فكان رسول ، الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر الخ . ) قال الخطابي : في هذا بيان
واضح أن الجمع بين الصلاتين في غير يوم عرفة ، وبغير المزدلفة جائز ، وفيه أن الجمع بين
الصلاتين لمن كان نازلا في السفر غير سائر جائز . وقد اختلف الناس في الجمع بين الصلاتين
في غير يوم عرفة بعرفة والمزدلفة فقال قوم لا يجمع بين الصلاتين فيصلي كل واحدة منهما في
وقتها ، روي ذلك عن إبراهيم النخعي وحكاه عن أصحاب عبد الله ، وكان الحسن ومكحول
يكرهان الجمع في السفر بين الصلاتين . وقال أصحاب الرأي إذا جمع بين الصلاتين في السفر
أخر الظهر إلى آخر وقتها وعجل العصر في أول وقتها ، فلا يجمع بين الصلاتين في وقت
إحداهما . وروي عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يجمع بينهما كذلك . وقال كثير من أهل
العلم يجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما إن شاء قدم العصر وإن شاء أخر الظهر على ظاهر
الأخبار المروية في هذا الباب . هذا قول ابن عباس وعطاء بن أبي رباح وسالم بن عبد الله
وطاووس ومجاهد ، وبه قال الشافعي وإسحاق بن راهويه . وقال أحمد بن حنبل : إن فعل ذلك
لم يكن به بأس . قال الخطابي : فدل على صحة ما ذهب إليه هؤلاء حديث ابن عمر وأنس عن
النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد ذكرهما أبو داود في هذا الباب انتهى قال المنذري : وأخرجه مسلم والنسائي
وابن ماجة .
( استصرخ على صفية ) يقال استصرخ به إذا أتاه الصارخ وهو المصوت ، يعلمه بأمر
عون المعبود — صفحة 52
مساهمون: العظيم آبادي
ص٥٢