( من شر ما عملت ) أي فعلت . قال الطيبي : أي من شر عمل يحتاج فيه إلى العفو
والغفران ( ومن شر ما لم أعمل ) استعاذ من شر أن يعمل في المستقبل ما لا يرضاه بأن يحفظه
منه ، أو من شر أن يصير معجبا بنفسه في ترك القبائح فإنه يجب أن يرى ذلك من فضل ربه ، أو
لئلا يصيبه شر عمل غيره . قال تعالى ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة )
ويحتمل أنه استعاذ من أن يكون ممن يحب أن يحمد بما لم يفعل . كذا في المرقاة . قال
المنذري : وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة .
( المعنى ) واحد وأحمد ووكيع كلاهما يرويان عن سعد بن أوس ( عن شتير ) تصغير شتر
( ابن شكل ) بفتحتين ( عن أبيه ) أي شكل وهو صحابي ولم يرو عنه غير ابنه ( في حديث أبي
أحمد ) هو محمد بن عبد الله بن الزبير المذكور ( من شر سمعي ) حتى لا أسمع به ما تكرهه
( ومن شر بصري ) حتى لا أرى شيئا لا ترضاه ( ومن شر لساني ) حتى لا أتكلم بما لا يعنيني ( ومن
شر قلبي ) حتى لا أعتقد اعتقادا فاسدا ، ولا يكون فيه نحو حقد وحسد وتصميم فعل مذموم أبدا
( ومن شر منيي ) وهو أن يغلب المني عليه حتى يقع في الزنا أو مقدماته ، يعني من شر فرجه
وغلبة المني علي حتى لا أقع في الزنا والنظر إلى المحارم . وقيل هو جمع المنية بفتح الميم ،
أي من شر الموت أي قبض روحه على عمل قبيح . قال المنذري : وأخرجه الترمذي
والنسائي . وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه . هذا آخر
كلامه . وشكل بن حميد العبسي له صحبة سكن الكوفة لم يرو عنه غير ابنه شتير بن شكل
وذكر له ابن القاسم البغوي هذا الحديث . وقال ولا أعلم له غيره .
عون المعبود — صفحة 286
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٨٦