للفقراء . والثالث فقر النفس وهو المقابل بقوله الغنى غني النفس والمعنى بقولهم من عدم
القناعة لم يفده المال غنى . الرابع : الفقر إلى الله المشار إليه بقوله : اللهم أغنني بالافتقار إليك
ولا تفقرني بالاستغناء عنك ، وإياه عنى تعالى بقوله ( رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير )
والمستعاذ منه في الحديث هو القسم الثالث ، وإنما استعاذ صلى الله عليه وسلم من الفقر الذي هو فقر النفس لا
قلة المال ( من أن أظلم أو أظلم ) معلوم ومجهول ، والظلم وضع الشيء في غير موضعه أو
التعدي في حق غيره . قال المنذري : وأخرجه النسائي وابن ماجة من حديث جعفر بن عياض
عن أبي هريرة .
( من زوال نعمتك ) أي نعمة الإسلام والإيمان ومنحة الإحسان والعرفان ( وتحول
عافيتك ) بضم الواو المشددة أي انتقالها من السمع والبصر وسائر الأعضاء .
فإن قلت : ما الفرق بين الزوال والتحول ؟
قلت : الزوال يقال في شئ كان ثابتا في شئ ثم فارقه ، والتحول تغير الشيء وانفصاله
عن غيره ، فمعنى زوال النعمة ذهابها من غير بدل ، وتحول العافية إبدال الصحة بالمرض
والغنى بالفقر ، وفي بعض نسخ الكتاب وتحويل عافيتك من باب التفعيل فيكون من باب إضافة
المصدر إلى مفعوله ( وفجأة نقمتك ) بضم الفاء والمد ، وفي نسخه بفتح الفاء وسكون الجيم
بمعنى البغتة ، والنقمة بكسر النون وبفتح مع سكون القاف وكفرحة المكافأة بالعقوبة والانتقام
بالغضب والعذاب ، وخصها بالذكر لأنها أشد ( وجميع سخطك ) أي ما يؤدي إليه أو جميع آثار
غضبك . قال المنذري : وأخرجه مسلم .
( دويد بن نافع ) بدالين مهملتين مصغرا . وقيل : أوله معجمة . كذا في التقريب ( أعوذ
عون المعبود — صفحة 283
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٨٣