( اللهم إني أعوذ بك من الأربع ) وهو إجمال وتفصيله قوله الآتي ( من علم لا ينفع ومن
قلب لا يخشع إلخ ) أي لا يستجاب ولا يعتد به فكأنه ، غير مسموع ، يقال اسمع دعائي أي
أجب لأن الغرض من السماع هو الإجابة والقبول قال أبو طالب المكي : قد استعاذ صلى الله عليه وسلم من نوع
من العلوم كما استعاذ من الشرك والنفاق وسوء الأخلاق ، والعلم الذي لم يقترن به التقوى فهو
باب من أبواب الدنيا ونوع من أنواع الهوى ، وقال الطيبي : اعلم أن في كل من القرائن الأربع
ما يشعر بأن وجوده مبني على غايته وأن الغرض منه تلك الغاية وذلك أن تحصيل العلوم إنما هو
للانتفاع بها ، فإذا لم ينتفع به لم يخلص منه كفافا بل يكون وبالا ، ولذلك استعاذ . وإن القلب
إنما خلق لأن يتخشع لبارئه وينشرح لذلك الصدر ويقذف النور فيه ، فإذا لم يكن كذلك كان
قاسيا فيجب أن يستعاذ منه ، قال تعالى ( فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله ) وإن النفس يعتد بها
إذا تجافت عن دار الغرور وأنابت إلى دار الخلود ، وهي إذا كانت منهومة لا تشبع حريصة على
الدنيا كانت أعدى عدو المرء فأولى الشيء الذي يستعاذ منه هي أي النفس ، وعدم استجابة
الدعاء دليل على أن الداعي لم ينتفع بعلمه وعمله ولم يخشع قلبه ولم تشبع نفسه ذكره علي
القاري قال المنذري : وأخرجه النسائي وابن ماجة ، وأخرجه مسلم في صحيحه من حديث
زيد بن أرقم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه أتم منه ، وأخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن
عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه انتهى
كلام المنذري .
( قال أبو المعتمر ) قال المنذري : أبو المعتمر هو سليمان بن طرخان التيمي والد
المعتمر بن سليمان وهو ممن اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه غير أنه لم يجزم
بسماعه عن أنس بن مالك .
عون المعبود — صفحة 285
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٨٥