تقبل توبتي ) بجعلها صحيحة بشرائطها واستجماع آدابها فإنها لا تتخلف عن حيز القبول . قال
تعالى : ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ) ( واغسل حوبتي ) بفتح الحاء ويضم أي امح ذنبي ،
والحوب بالضم مصدر والحاب الآثم سمي بذلك لكونه مزجورا عنه إذا الحوب في الأصل لزجر
الإبل ، وذكر المصدر دون الإثم وهو الحوب ، لأن الاستبراء من فعل الذنب أبلغ منه من نفس
الذنب ( وأجب دعوتي ) أي دعائي ، وأما قول ابن حجر المكي ذكر لأنه من فوائد قبول التوبة ،
فموهم أنه لا تجاب دعوة غير التائب وليس الأمر كذلك لما صح من أن دعوة المظلوم مستجابة
وإن كان فاجرا ، وفي رواية ولو كان كافرا ( وثبت حجتي ) أي على أعدائك في الدنيا والعقبى
( واهد قلبي ) أي إلى معرفة ربي ( وسدد ) أي صوب وقوم ( لساني ) حتى لا ينطق إلا بالصدق ولا
يتكلم إلا بالحق ( واسلل ) بضم اللام الأولى أي أخرج ( سخيمة قلبي ) أي غشه وغله وحقده
وحسده ونحوها مما ينشأ من الصدر ويسكن في القلب من مساوي الأخلاق قاله علي القاري
قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة ، وقال الترمذي حسن صحيح .
( إذا سلم ) أي من الصلاة المكتوبة ( اللهم أنت السلام ) أي من المعائب والحوادث
والتغير والآفات ( ومنك السلام ) أي منك يرجى ويستوهب ويستفاد ( تباركت ) أي تعاليت عما
يقول الظالمون علوا كبيرا أو تعالت صفاتك عن صفات المخلوقين ( يا ذا الجلال والإكرام ) أي
ما يا مستحق الجلال وهو العظمة ، وقيل الجلال التنزه عما لا يليق ، وقيل الجلال لا يستعمل إلا
لله والإكرام والإحسان ، وقيل المكرم لأوليائه بالإنعام عليهم والإحسان إليهم قال المنذري :
وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة .
عون المعبود — صفحة 264
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٦٤