قال ابن بطال : معناه أنه عليه السلام أخر عن غيره في البعث وقدم عليهم يوم القيامة
بالشفاعة وغيرها كقوله : " نحن الآخرون السابقون " نقله ميرك . قال المنذري : وأخرجه
والترمذي وقال حديث صحيح .
( يدعو رب أعني ) أي وفقني لذكرك وشكرك وحسن عبادتك ( ولا تعن علي ) أي لا تغلب
علي من يمنعني من طاعتك من شياطين الإنس والجن ( وانصرني ولا تنصر علي ) أي أغلبني
على الكفار ولا تغلبهم علي أو انصرني على نفسي فإنها أعدى أعدائي ولا تنصر النفس الإمارة
علي بأن أتبع الهوى وأترك الهدى ( وامكر لي ولا تمكر علي ) قال الطيبي : المكر الخداع وهو
من الله إيقاع بلائه بأعدائه من حيث لا يشعرون ، وقيل استدراج العبد بالطاعة فيتوهم أنها
مقبولة وهي مردودة .
وقال ابن الملك : المكر الحيلة والفكر في دفع عدو بحيث لا يشعر به العدو ، فالمعنى
اللهم اهدني إلى طريق دفع أعدائي عني ولا تهد عدوي إلى طريق دفعه إياي عن نفسه
( واهدني ) أي دلني على الخيرات أو على عيوب نفسي ( ويسر هداي إلي ) أي سهل اتباع
الهداية أو طرق الدلالة لي حتى لا أستثقل الطاعة ولا أشتغل عن العبادة ( وانصرني ) أي
بالخصوص ( على من بغى علي ) أي ظلمني وتعدى علي ، وهذا تخصيص لقوله وانصرني في
الأول ( لك شاكرا ) قدم المتعلق للاهتمام به والاختصاص أو لتحقيق مقام الإخلاص أي على
النعماء والآلاء ( لك ذاكرا ) في الأوقات والآناء ( لك راهبا ) أي خائفا في السراء والضراء . وقال
ابن حجر : أي منقطعا عن الخلق ( لك مطواعا ) بكسر الميم مفعال للمبالغة أي كثير الطوع وهو
الانقياد والطاعة ، وفي رواية ابن أبي شيبة مطيعا أي منقاد ( إليك مخبتا ) قال السيوطي : هو من
الإخبات وهو الخشوع والتواضع . انتهى . وفي المرقاة أي خاضعا خاشعا متواضعا من الخبت
وهو المطمئن من الأرض ، يقال أخبت الرجل إذا نزل الخبت ، ثم استعمل الخبت استعمال
اللين والتواضع . قال تعالى : ( وأخبتوا إلى ربهم ) أي اطمأنوا إلى ذكره ( أو منيبا ) شك للراوي
قال في النهاية : الإنابة الرجوع إلى الله بالتوبة يقال أناب إذا أقبل ورجع أي إليك راجعا ( رب
عون المعبود — صفحة 263
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٦٣