وشق سمعه وبصره ) تخصيص بعد تعميم أي فتحهما وأعطاهما الإدراك ، وأثبت لهما الإمداد
بعد الإيجاد ( بحوله ) أي بصرفه الآفات عنهما ( وقوته ) أي قدرته بالثبات والإعانة عليهما .
وهذا الحديث أخرجه الدارقطني والحاكم والبيهقي وصححه ابن السكن وقال في آخره
ثلاثا ، وزاد الحاكم : " فتبارك الله أحسن الخالقين " وزاد البيهقي : وصوره بعد قوله خلقه .
ولمسلم نحوه من حديث علي في سجود الصلاة ، وللنسائي أيضا نحوه من حديث جابر في
سجود الصلاة أيضا ، والحديث يدل على مشروعية الذكر في سجود التلاوة بما اشتمل عليه .
قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث صحيح .
فائدة : ليس في أحاديث سجود التلاوة ما يدل على اعتبار أن يكون الساجد متوضئا ، وقد
كان يسجد معه صلى الله عليه وسلم من حضر تلاوته ولم ينقل أنه أمر أحدا منهم بالوضوء ، ويبعد أن يكونوا
جميعا متوضئين .
وقد روى البخاري عن ابن عمر أنه كان يسجد على غير وضوء . قال في الفتح : لم يوافق
ابن عمر أحد على جواز السجود بلا وضوء إلا الشعبي أخرجه ابن أبي شيبة عنه بسند صحيح .
وأخرج أيضا عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه كان يقرأ السجدة ثم يسجد وهو على غير
وضوء وتقدم فيه بعض الكلام والله أعلم .
( باب فيمن يقرأ السجدة بعد الصبح )
( الركب ) أي جماعة من الركبان ( كنت أقص ) أي كنت أعظ الناس وأذكرهم فأقرأ سورة
من القرآن فيها السجدة ، ومنه الحديث : " لا يقص إلا أمير أو مأمور أو مختال " أي لا ينبغي ذلك
إلا لأمير يعظ الناس ويخبرهم بما مضى ليعتبروا أو مأمور بذلك فيكون حكمه حكم الأمير ولا
يقص تكسبا كذا في النهاية ( فنهاني ابن عمر ) عن سجدة التلاوة بعد صلاة الصبح وقبل طلوع
الشمس ( فلم أنته ) عن هذا الفعل بل كنت أفعلها ( ثلاث مرات ) ظرف فنهاني أي نهاني ثلاث
عون المعبود — صفحة 203
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٠٣