لأنه سنة وذاك فرض ، قاله القسطلاني . قال النووي : إذا سجد المستمع لقراءة غيره وهما في
غير صلاة لم ترتبط به . بل له أن يرفع قبله وله أن يطول السجود بعده ، وله أن يسجد وإن لم
يسجد القارئ سواء كان القارئ متطهرا أو محدثا أو امرأة أو صبيا أو غيرهم قال المنذري :
وأخرجه البخاري ومسلم ( إذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا ) قال الخطابي ، فيه من الفقه أن
المستمع للقرآن إذا قرئ بحضرته السجدة سجد مع القارئ . وقال مالك والشافعي : إذا لم
يكن قعد لاستماع القرآن فإن شاء سجد وإن شاء لم يسجد . وفيه أن السنة أن يكبر للسجدة
وعلى هذا مذهب أكثر أهل العلم وكذلك يكبر إذا رفع رأسه . وكان الشافعي وأحمد يقولان
يرفع يديه إذا أراد أن يسجد . وعن عطاء وابن سيرين إذا رفع رأسه من السجود سلم ، وبه قال
إسحاق بن راهويه ، واحتج لهم في ذلك بقوله عليه السلام : " تحريمها التكبير وتحليلها
التسليم " وكان أحمد لا يرى التسليم في هذا . قال المنذري : في إسناده عبد الله بن عمر بن
حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب . وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة ، وأخرج له مسلم
مقرونا بأخيه عبيد الله بن عمر رضي الله عنهم ( لأنه كبر ) أي لأنه فيه ذكر التكبير ، وما جاء ذكر
التكبير في سجود التلاوة إلا في هذا الحديث . وأخرجه الحاكم من رواية العمري أيضا ، لكن
وقع عنده مصغرا ، والمصغر ثقة . ولهذا قال على شرط الشيخين . قال الحافظ : وأصله في
الصحيحين من حديث ابن عمر بلفظ آخر .
( باب ما يقول إذا سجد )
( سجد وجهي ) بفتح الياء وسكونها والنسبة مجازية ، أو المراد بالوجه الذات ( للذي خلقه
عون المعبود — صفحة 202
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٠٢