أَكْثَرَ مِمَّا يُصْلِحُهُ بعَقْلِهِ .
فَإذَا وَجَدْتُمْ عَقْلَهُ مَتِينًا ، فَرُويَداً لَا يَغُرَّنَّكُمْ حَتَّى تَنْظُرُوا أَ مَعَ هَوَاهُ يَكُونُ عَلَى عَقْلِهِ أَمْ يَكُونُ مَعَ عَقْلِهِ عَلَى هَوَاهُ ، وَ كَيْفَ مَحَبَّتُهُ لِلرِّيَاسَاتِ الْبَاطِلَةِ وَ زُهْدُهُ فِيهَا ، فَإنَّ فِى النَّاسِ مَنْ خَسِرَ الدُّنْيَا وَ الآخِرَةَ ؛ يَتْرُكُ الدُّنْيَا لِلدُّنْيَا وَ يَرَى أنَّ لَذَّةَ الرِّئَاسَةِ الْبَاطِلَةِ أَفْضَلُ مِنْ لَذَّةِ الامْوَالِ وَ النّعَمِ الْمُبَاحَةِ الْمُحَلَّةِ ، فَيَتْرُكُ ذَلِكَ أَجْمَعَ طَلَبًا لِلرِّيَاسَةِ حَتَّى إِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ الْمِهَادُ .
فَهُوَ يَخْبطُ خَبْطَ عَشْوَآءُ يَقُودُهُ أَوَّلُ بَاطِلٍ إلَى أَبْعَدِ غَايَاتِ الْخَسَارَةِ .
وَ يَمَدُّهُ رَبُّهُ بَعْدَ طَلَبِهِ لِمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فِى طُغْيَانِهِ ؛ فَهُوَ يُحِلُّ مَا حَرَّمَ اللهُ وَ يُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ ، لَا يُبَالِى مَا فَاتَ مِنْ دِينِهِ إذَا سَلُمَتْ لَهُ رَيَاسَتُهُ الَّتِى قَدْ شَقِىَ مِنْ أَجْلِهَا .
فَأولَئِكَ الَّذِينَ غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَ لَعَنَهُمْ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا .
وَ لَكِنَّ الرَّجُلَ كُلَّ الرَّجُلِ نعم الرَّجُلُ هُوَ الَّذِى جَعَلَ هُوَاهُ تَبَعاً لِامْرِ اللهِ وَ قُوَاهُ مَبْذُولَةً فِى رِضَا اللهِ ؛ يَرَى الذُّلَّ مَعَ الْحَقِّ أَقْرَبَ إلَى عِزِّ الأبَدِ مِنَ الْعِزِّ فِى الْبَاطِلِ . وَ يَعْلَمُ أَنَّ قَلِيلَ مَا يَحْتَمِلُهُ مُنْ ضَرَّآئِهَا يُؤَدِّيهِ إلى دَوَامِ النَّعِيمِ
معاد شناسى (فارسى) — صفحة 318
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٣١٨