أنه في التشهدين أو أحدهما ، وقد بينه أبو حميد ورفقته ووصفوا الافتراش في الأول والتورك في
الأخير ، وهذا مبين فوجب حمل ذلك المجمل عليه والله أعلم انتهى .
وقد قيل في حكمة المغايرة بينهما أنه أقرب إلى عدم اشتباه عدد الركعات ولأن الأول
تعقبه حركة بخلاف الثاني ولأن المسبوق إذ رآه علم قدر ما سبق به ، واستدل به الشافعي أيضا
على أن تشهد الصبح كالتشهد الأخير من غيره لعموم قوله حتى إذا كانت السجدة التي فيها
التسليم ، واختلف فيه قول أحمد والمشهور عنه اختصاص التورك بالصلاة التي فيها تشهدان .
قال المنذري : وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة بنحوه .
( بهذا الحديث ) أي المذكور ( ولم يذكر ) أي عيسى بن إبراهيم المصري ( أبا قتادة ) كما
ذكره أحمد بن حنبل ومسدد في روايتهما المذكورة حيث قالا منهم أبو قتادة ( فإذا جلس في
الركعتين ) أي الأوليين ( جلس على رجله اليسرى ) زاد البخاري ونصب اليمنى ( فإذا جلس في
الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى ) أي أخرجها من تحت مقعدته إلى الجانب الأيمن .
في هذا الحديث حجة قوية للشافعي ومن قال بقوله في أن هيئة الجلوس في التشهد
الأول غير هيئة الجلوس في الأخير .
واعلم أن الحنفية ومن وافقهم حملوا هذا الحديث على العذر وعلى بيان الجواز وهو
حمل يحتاج إلى دليل ، وذكر في إثبات مذهبهم وهو الافتراش في التشهدين أحاديث لا يثبت
بها مطلوبهم ، منها حديث عائشة : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفرش رجله وينصب اليمنى " وحديث
وائل : " صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قعد وتشهد فرش رجله اليسرى " أخرجه سعيد بن
منصور . وحديث المسئ صلاته أنه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " فإذا جلست فاجلس على فخذك
اليسرى " أخرجه أحمد وأبو داود ، وحديث ابن عمر أنه قال : " من سنة الصلاة أن تضجع رجلك
اليسرى وتنصب اليمنى " رواه النسائي . ولا يخفى على الفطن المنصف أن هذه الأحاديث
وأمثالها بعضها لا يدل على مذهبهم صريحا بل يحتمله وغيره ، وما كان منها دالا صريحا لا
عون المعبود — صفحة 172
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٧٢