موضع المفاصل ويثنيها إلى باطن الرجل يعني حينئذ . قال وأصل الفتخ الكسر ، ومنه قيل
للعقاب فتخ لأنها إذا انحطت كسرت جناحها . قال ابن حجر المكي : والمراد ههنا نصبها مع
الاعتماد على بطونها وجعل رؤوسها للقبلة لخبر الصحيحين : " أمرت أن أسجد على سبعة
أعظم على الجبهة ، وأشار بيده إلى أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين " . ولخبر البخاري
أنه عليه السلام سجد ، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة ، ومن لازمها الاستقبال ببطونها
والاعتماد عليها كذا في المرقاة ( ويرفع ) أي رأسه مكبرا ( ويثني ) بفتح الياء الأولى أي يعطف
( حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم ) أي في عقبها التسليم ( أخر ) أي أخرج ( رجله
اليسرى ) أي من تحت مقعدته إلى الأيمن ( متوركا على شقه الأيسر ) أي مفضيا بوركه اليسرى
إلى الأرض غير قاعد على رجليه .
قال الطيبي : التورك أن يجلس الرجل على وركه أي جانب أليته ويخرج رجله من تحته
( قالوا ) أي العشرة من الصحابة ( صدقت ) أي فيما قلت ( هكذا كان ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ولم
يذكرا ) أي أحمد بن حنبل ومسدد ( في الثنتين ) أي في الركعتين الأوليين ( كيف جلس ) والمعنى
أن أحمد بن حنبل ومسددا لم يبينا في روايتهما كيفية الجلوس في الركعتين الأوليين ، وأما
غيرهما فقد صرح في حديث أبي حميد هذا بأنه صلى الله عليه وسلم جلس في الأوليين مفترشا .
وفي حديث أبي حميد حجة قوية صريحة على أن المسنون في الجلوس في التشهد
الأول الافتراش وفي الجلوس في الأخير التورك وهو مذهب الشافعي وهو الحق عندي والله
تعالى أعلم .
قال النووي : اختلف العلماء في أن الأفضل في الجلوس في التشهدين التورك أم
الافتراش ، فمذهب مالك وطائفة تفضيل التورك فيهما ، ومذهب أبي حنيفة وطائفة تفصيل الافتراش فيهما ، ومذهب الشافعي ورحمه الله وطائفة يفترش في الأول ويتورك في الأخير
لحديث أبي حميد الساعدي ورفقته في صحيح البخاري وهو صريح في الفرق بين التشهدين .
قال الشافعي رحمه الله تعالى : والأحاديث الواردة بتورك أو افتراش مطلقة لم يبين فيها
عون المعبود — صفحة 171
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٧١