وسواء كان ذلك في جمعة أو غيرها ، كان الإمام على المنبر أو لم يكن لأن النبي صلى الله عليه وسلم عم ولم
يخص . قلت : هذا القول هو الصحيح كما جاء مصرحا في الرواية الآتية عن جابر ( أن رجلا
جاء يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال : أصليت يا فلان ؟ قال : لا . قال : قم فأركع ) قال
الخطابي : وقد اختلف الناس في هذا بظاهر الحديث الشافعي وأحمد ابن حنبل
وإسحاق بن راهويه ، وإليه ذهب الحسن البصري ومكحول ، وقالت طائفة : إذا كان امام
على المنبر يجلس ولا يصلي . وإليه ذهب ابن سيرين وعطاء بن أبي رباح والنخعي وقتادة
وأصحاب الرأي ، وهو قول مالك . والثوري انتهى . قال المنذري : والحديث أخرجه البخاري
ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة .
( عتبة بن عبد الله ) هو بدل من أبو عميس ( عن رجل من بني زريق ) بتقديم الزاي
المعجمة ، وبعدها راء مهملة مصغرا . قال المنذري : رجل من بني زريق مجهول .
( باب فضل القعود في المسجد )
( الملائكة تصلي على أحدكم ) أي تدعو له بالخير وتستغفر من ذنوبه ( ما لم يحدث ) أي
حدثا حقيقيا ، وهو بسكون الحاء وتخفيف الدال المكسورة أي ما لم يبطل وضوءه لما روى أن
أبا هريرة لما روى هذا الحديث قال له رجل من حضرموت : وما الحدث يا أبا هريرة ؟ قال :
فساء أو ضراط ، وهو في بعض طرق الحديث عند الترمذي وغيره . ولعل سبب الاستفسار
إطلاق الحدث عن غير ذلك عندهم أو ظنوا أن الأحداث بمعنى الابتداع ، وتشديد الدال خطأ .
كذا في النهاية ( أو يقوم ) أي الملائكة تصلي على أحدكم ما لم يقم من مصلاه ، فإذا قام الرجل
فلا تصلون ( اللهم اغفر له اللهم ارحمه ) جملة مبينة لقوله : تصلي على أحدكم . وفي ذلك
عون المعبود — صفحة 95
مساهمون: العظيم آبادي
ص٩٥