( بالله العظيم ) أي ذاتا وصفة ( وبوجهه ) أي ذاته ( وسلطانه ) أي غلبته وقدرته وقهره على ما أراد
من خلقه ( القديم ) أي الأزلي الأبدي ( من الشيطان ) مأخوذ من شطن أي بعد يعني المعبود من
رحمة الله ( الرجيم ) فعيل بمعنى مفعول أي المطرود من باب الله ، أو المشتوم بلعنة الله ،
والظاهر أنه خبر معناه الدعاء يعني : اللهم احفظني من وسوسته وإغوائه وخطواته وخطراته
وتسويله وإضلاله ، فإنه السبب في الضلالة والباعث على الغواية والجهالة ، وإلا ففي الحقيقة
أن الله هو الهادي المضل ( قال أقط ) الهمزة للاستفهام ، وقط بمعنى حسب ، قال عقبة لحيوة :
أبلغك عني هذا القدر من الحديث فحسب ( قلت نعم ) قائل هذا حياة ( قال ) أي عقبة ( فإذا قال )
الرجل الداخل ( ذلك ) الكلام ( حفظ مني سائر اليوم ) وهذه الجملة من بقية الحديث التي بلغك
عني ومعنى حفظ مني سائر اليوم أي بقيته أو جميعه ، ويقاس عليه الليل ، أو يراد باليوم مطلق
الوقت فيشمله ، قال ابن حجر المكي : إن أريد حفظه من جنس الشياطين تعين حمله على
حفظه من كل شئ مخصوص كأكبر الكبائر ، أو من إبليس اللعين فقط بقي الحفظ على عمومه
وما يقع منه من إغواء جنوده ، وإنما ذكرت ذلك لأنا نرى ونعلم من يقول ذلك ، ويقع في كثير
من الذنوب ، فتعين حمل الحديث على ما ذكرته وإن لم أره . انتهى . وفيه أن الظاهر أن لام
الشيطان للعهد والمراد منه قرينة الموكل على إغوائه ، وإن القائل ببركة ما ذكر من الذكر يحفظ
منه في الجملة ذلك الوقت عن بعض المعاصي وتعيينه عند الله تعالى ، وبه يرتفع أصل
الإشكال والله أعلم بالحال . كذا في المرقاة .
( باب ما جاء في الصلاة عند دخول المسجد )
( فليصل سجدتين ) أي ركعتين ( من قبل أن يجلس ) تعظيما للمسجد ، قال الخطابي :
فيه من الفقه أنه إذا دخل المسجد كان عليه أن يصلي ركعتين تحية المسجد قبل أن يجلس ،
عون المعبود — صفحة 94
مساهمون: العظيم آبادي
ص٩٤