( باب في كراهية إنشاد الضالة في المسجد )
( ينشد ضالة ) هو بفتح الياء وضم الشين أي يطلبها . قال في المصباح المنير : يقال
للحيوان الضائع ضالة . وفي النيل : يقال نشدت الضالة بمعنى طلبتها وأنشدتها عرفتها ،
والضالة تطلق على الذكر والأنثى والجمع ضوال كدابة ودواب ، وهي مختصة بالحيوان ، ويقال
لغير الحيوان ضائع ولقيط ( فليقل ) أي السامع ( لا أداها الله إليك ) معناه ما رد الله الضالة إليك
وما وجدتها . قال في فتح الودود : يحتمل أنه دعاء عليه ، فكلمة لا لنفي الماضي ودخولها على
الماضي بلا تكرار جائز في الدعاء ، وفي غير الدعاء الغالب هو التكرار كقوله تعالى : ( فلا
صدق ولا صلى ) ويحتمل أن لا ناهية أي لا تنشد . وقوله لا أداها الله دعاء له ظهار أن النهي
عنه نصح له إذ الداعي بالخير لا ينهي إلا نصحا لكن اللائق حينئذ الفصل بأن يقال لا . وأداها
الله إليك بالواو لأن تركها توهم ، إلا أن يقال الموضع موضع زجر ولا يضر به ايهام لكونه إيهام
شئ هو آكد في الزجر انتهى . قال ابن رسلان : قوله : ( لا أداها الله إليك ) فيه دليل على جواز
الدعاء على الناشد في المسجد بعدم الوجدان معاقبة له في ماله معاملة له بنقيض قصده ، وفيه
النهي عن رفع الصوت بنشد الضالة وما في معناه من البيع والشراء وإجازة والعقود ( لم تبن
لهذا ) أي لطلب الضالة بل بنيت لذكر الله والصلاة والعلم والمذاكرة في الخير ونحوها . قال
المنذري : والحديث أخرجه مسلم وابن ماجة .
( باب في كراهية البزاق في المسجد )
البزاق هو ما يخرج من الفم .
عون المعبود — صفحة 97
مساهمون: العظيم آبادي
ص٩٧