( باب اتخاذ المساجد في الدور )
( ببناء المسجد في الدور ) قال البغوي في شرح السنة : يريد بها المحال التي فيها
الدور ، ومنه قوله تعالى : ( سأريكم دار الفاسقين ) لأنهم كانوا يسمون المحلة التي اجتمعت
فيها قبيلة دارا ، ومنه الحديث ( ما بقيت دار إلا بني فيها مسجد ) قال سفيان : بناء المساجد في الدور
يعني القبائل . أي من العرب يتصل بعضها ببعض ، وهم بنو أب واحد يبني لكل قبيلة مسجد .
هذا ظاهر معنى تفسير سفيان الدور . قال أهل اللغة : الأصل في إطلاق الدور على هذا المواضع ،
وقد تطلق على القبائل مجازا . قاله الشوكاني في النيل . وقال علي القاري في المرقاة الدور
جمع دار وهو اسم جامع للبناء ، والعرصة والمحلة والمراد المحلات ، فإنهم كانوا يسمون
المحلة التي اجتمعت فيها قبيلة دارا أو محمول على اتخاذ بيت في الدار للصلاة كالمسجد
يصلي فيه أهل البيت . قاله ابن الملك ، والأول هو المعلول وعليه العمل . وحكمة أمره لأهل
كل محلة ببناء مسجد فيها أنه قد يتعذر أو يشق على أهل محلة الذهاب للأخرى ، فيحرمون
أجر المسجد وفضل إقامة الجماعة فيه فأمروا بذلك ليتيسر لأهل كل محلة العبادة في مسجدهم
من غير مشقة ولم تلحقهم ( وأن تنظف ) معناه تطهر كما في رواية ابن ماجة ، والمراد تنظيفها من
الوسخ والدنس وبإزالة النتن والعذرات والتراب ( وتطيب ) بالرش أو العطر . قال ابن رسلان :
بطيب الرجال وهو ما خفي لونه وظهر ريحه ، فإن اللون ربما شغل بصر المصلي والأولى في
تطييب المسجد مواضع المصلين ومواضع سجودهم أولى . ويجوز ان يحمل التطيب على
التجمير في المسجد بالبخور . انتهى . والظاهر أن الأمر ببناء المسجد للوجوب . قال
المنذري : والحديث أخرجه الترمذي وابن ماجة وأخرجه الترمذي مرسلا وقال : هذا أصح من
الحديث الأول .
عون المعبود — صفحة 89
مساهمون: العظيم آبادي
ص٨٩