الفتح : هذه الغاية متعلقة بقوله . فقال أبرد ، أي كان يقول له في الزمان الذي قبل الرؤية أبرد
أو متعلقة بأبرد ، أي قال له أبرد إلى أن ترى أو متعلقة أي قال له أبرد فأبرد إلى أن رأينا ،
والفئ بفتح الفاء وسكون الياء بعدها همزة هو ما بعد الزوال من الظل . والتلول جمع تل بفتح
المثناة وتشديد اللام ، كل ما اجتمع على الأرض من تراب أو رمل أو نحو ذلك ، وهي في
الغالب منبطحة غير شاخصة ، فلا يظهر لها ظل إلا إذا ذهب أكثر وقت الظهر . وقد اختلف
العلماء في غاية الإبراد ، فقيل حتى يصير الظل ذراعا بعد ظل الزوال ، وقيل ربع قامة ، وقيل
ثلثها ، وقيل نصفها ، وقيل غير ذلك ، ونزلها المازري على اختلاف الأوقات ، والجاري على
القواعد أنه يختلف باختلاف الأحوال ، لكن يشترط أن لا يمتد إلى آخر الوقت ( ثم قال إن شدة
الحر من فيح جهنم ) هو بفتح الفاء وسكون الياء وفي آخره حاء مهملة . قال الخطابي : فيح
جهنم معناه سطوع حرها وانتشاره ، وأصله في كلامهم السعة والانتشار ، ومنه قولهم في الغارة
فيحى فياح ، ومكان أفيح أي واسع ، وأرض فيحاء أي واسعة . ومعنى الحديث يحمل على
وجهين . أحدهما أن شدة حر الصيف من وهج حر جهنم في الحقيقة ، وروي أن الله تعالى أذن
لجهنم في نفسين ، نفس في الصيف ونفس في الشتاء فهو منها . والوجه الثاني أن هذا خرج
مخرج التشبيه والتقريب ، أي كأنه نار جهنم أي كأن شدة الحر من نار جهنم فاحذروها واجتنبوا
ضررها والله أعلم . انتهى . قال المنذري : والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي .
( فأبردوا عن الصلاة ) معنى أبردوا أخروا على سبيل التضمين أي أخروا الصلاة قيل :
لفظ عن زائدة أو عن بمعنى الباء أو هي للمجاوزة ، أي تجاوزوا وقتها المعتاد إلى أن تنكسر
شدة الحر ، والمراد بالصلاة الظهر ، لأنها الصلاة التي يشتد الحر غالبا في أول وقتها . كذا في
الفتح . وقد مر وجه الجمع بين حديثي الإبراد والتهجير . وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن
راهويه ، إذا كان أيام الصيف فتؤخر صلاة الظهر وتبرد بها ، وإذا كان أيام الشتاء فتجعل صلاة
الظهر واستدل لهما حديث رواه النسائي عن أنس بن مالك قال : ( كان النبي إذا كان الحر أبرد
بالصلاة وإذا كان البرد عجل ) ( قال ابن موهب بالصلاة ) الباء للتعدية وقيل زائدة ( فإن شدة
عون المعبود — صفحة 54
مساهمون: العظيم آبادي
ص٥٤