الحر ) تعليل لمشروعية التأخير المذكور ، وهل الحكمة فيه دفع المشقة لكونها قد تسلب
الخشوع وهذا أظهر ، وكونها الحالة التي ينتشر فيها العذاب ، ويؤيده حديث عمرو بن عبسة
عند مسلم حيث قال له : ( أقصر عن الصلاة عند استواء الشمس فإنها ساعة تسجر فيها جهنم )
وقد استشكل هذا بأن الصلاة سبب الرحمة ، ففعلها مظنة لطرد العذاب فكيف أمر بتركها ،
وأجاب عنه أبو الفتح اليعمري بأن التعليل إذا جاء من جهة الشارع وجب قبوله وإن لم يفهم
معناه . قاله الحافظ في الفتح ( من فيح جهنم ) أي من سعة انتشارها وتنفسها ، ومنه مكان أفيح
أي متسع ، وهذا كناية عن شدة استعارها ، كذا في الفتح . وقال على القارئ أي من غليانها ،
انتهى . قال المنذري : والحديث أخرجه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة .
( إذا دحضت الشمس ) بفتح الدال والحاء المهملتين والضاد المعجمة . قال الخطابي :
معناه زالت . وأصل الدحض الزلول ، كان يقال : دحضت رجله أي زلت عن موضعها وأدحضت
حجة فلان أي أزلتها ، وأبطلتها انتهى . قال الحافظ : ومقتضى ذلك أنه كان يصلي الظهر في
أول وقتها ، ولا يخالف ذلك الأمر بالإبراد لاحتمال أن يكون ذلك في زمن البرد ، أو قبل الأمر
بالإبراد ، أو عند فقد شروط الإبراد لأنه يختص بشدة الحر أو لبيان الجواز انتهى . قال
المنذري : والحديث أخرجه مسلم وابن ماجة وحديث مسلم أتم .
( باب وقت العصر )
( والشمس بيضاء مرتفعة ) أي لم تصفر ( حية ) حياة الشمس عبارة عن بقاء حرها لم يفتر
وبقاء لونها لم يتغير ( ويذهب الذاهب إلى العوالي ) أي يذهب واحد بعد صلاة العصر إلى
العوالي فيأتي العوالي كما في رواية مسلم . قال الحافظ في الفتح : والعوالي عبارة عن القرى
المجتمعة حول المدينة من جهة نجدها ، وأما ما كان من جهة تهامتها فيقال لها السافلة
عون المعبود — صفحة 55
مساهمون: العظيم آبادي
ص٥٥