( عن عبيدة ) بفتح العين هو ابن عمرو السلماني كذا في الفتح ( يوم الخندق ) وهو يوم
الأحزاب وكان في ذي القعدة قيل سنة أربع ورجحه البخاري ، سميت الغزوة بالخندق لأجل
الخندق الذي حفر حول المدينة بأمره عليه الصلاة والسلام لما أشار به سلمان الفارسي ، فإنه
من مكائد الفرس دون العرب . وسميت بالأحزاب لاجتماع طوائف من المشركين : قريش
وغطفان واليهود ومن معهم على حرب المسلمين وهم كانوا ثلاثة آلاف ( حبسونا ) أي منعونا
( عن صلاة الوسطى ) أي عن إيقاعها . وقال النووي وهو من باب قول الله تعالى : ( وما كنت
بجانب الغربي ) وفيه المذهبان المعروفان مذهب الكوفيين جواز إضافة الموصوف إلى صفته ،
ومذهب البصريين منعه ويقدرون فيه محذوفا وتقديره هنا عن صلاة الصلاة الوسطى أي عن فعل
الصلاة الوسطى ( صلاة العصر ) بالجر بدل من صلاة الوسطى أو عطف بيان لها وهو مذهب أكثر
الصحابة قاله ابن الملك . وقال النووي : الذي يقتضيه الأحاديث الصحيحة أنها العصر وهو
المختار وقال الماوردي : نص الشافعي أنها الصبح ، وصحت الأحاديث أنها العصر فكأن هذا
هو مذهبه لقوله : إذا صح الحديث فهو مذهبي ، واضربوا بمذهبي عرض الحائط . وقال
الطيبي : وهذا مذهب كثير من الصحابة والتابعين ، وإليه ذهب أبو حنيفة وأحمد وداود والحديث
نص فيه . وقيل الصبح ، وعليه بعض الصحابة والتابعين ، وهو مشهور مذهب مالك والشافعي ،
وقيل الظهر ، وقيل المغرب ، وقيل العشاء وقيل أخفاها الله تعالى في الصلوات كليلة القدر
وساعة الإجابة في الجمعة . انتهى . وقيل صلاة الضحى . أو التهجد أو الأوابين أو الجمعة أو
العيد أو الجنازة ( ملأ الله ) دعا عليهم وأخرجه في صورة الخبر تأكيدا وإشعارا بأنه من الدعوات
المجابة سريعا ، وعبر بالماضي ثقة بالاستجابة ( بيوتهم ) بكسر الباء وضمها . قاله على القاري
( وقبورهم نارا ) قال الطيبي أي جعل الله النار ملازمة لهم الحياة والممات ، وعذبهم في
الدنيا والآخرة انتهى . قال المنذري : والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي .
عون المعبود — صفحة 57
مساهمون: العظيم آبادي
ص٥٧