وفتح الميم وهو الأصل في هذه اللفظة . قال الإمام الخطابي : نعمت الخصلة أو نعمت الفعلة
ونحو ذلك . وإنما أظهرت التاء التي هي علامة التأنيث لاضمار السنة أو الخصلة أو الفعلة .
انتهى . ( ومن اغتسل فهو أفضل ) قال الخطابي : وفيه البيان الواضح أن الوضوء كاف للجمعة ،
وأن الغسل لها فضيلة لا فريضة . وقال الترمذي : دل هذا الحديث على أن غسل يوم الجمعة
فيه فضل من غير وجوب يجب على المرء . انتهى . وقال الحافظ : فأما الحديث فعول على
المعارضة به كثير من المحدثين ، ووجه الدلالة منه قوله : ( فالغسل أفضل ) فإنه يقتضي اشتراك
الوضوء والغسل في أصل الفضل فيستلزم إجزاء الوضوء ولهذا الحديث طرق أشهرها وأقواها
رواية الحسن عن سمرة أخرجها أصحاب السنن الثلاثة وابن خزيمة وابن حبان ، وله علتان :
إحداهما أنه من عنعنة الحسن ، والأخرى أنه اختلف عليه فيه ، وأخرجه ابن ماجة من حديث
أنس والطبراني من حديث عبد الرحمن بن سمرة والبزار من حديث أبي سعيد وابن عدي من
حديث جابر وكلها ضعيفة . انتهى . قال المنذري : وأخرجه الترمذي : وقال الترمذي حديث
سمرة حديث حسن . وقال : ورواه بعضهم عن قتادة عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال أبو عبد
الرحمن النسائي : الحسن عن سمرة كتاب ولم يسمع الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة .
هذا آخر كلامه . وقد قيل : إن الحسن لم يسمع من سمرة شيئا ولا لقيه ، وقيل : إنه سمع منه ،
ومنهم من عين سماعه لحديث العقيقة ، كما ذكره النسائي . وقوله : فيها ونعمت أي فبالرخصة
أخذ ونعمت السنة ترك . وقيل : فبالسنة أخذ ونعمت الخصلة الوضوء ، والأول أصح لأن
الذي ترك هو السنة وهو الغسل . انتهى .
( باب الرجل يسلم )
من الاسلام وهو الإقرار بكلمة الشهادتين ( فيؤمر بالغسل ) .
( فأمرني أن أغتسل بماء وسدر ) فيه دليل واضح على أن من أسلم يؤمر بالغسل لأن أمر
النبي صلى الله عليه وسلم يدل على الوجوب . قال الخطابي : هذا الغسل عند أكثر أهل العلم على الاستحباب
لا على الإيجاب . وقال الشافعي إذا أسلم الكافر أحب له أن يغتسل ، فإن لم يفعل ولم يكن
عون المعبود — صفحة 14
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٤