المقرر للسفر بالاعتناء بواسطة النقل وترتيبها وتجميلها حتى ينتهي الوقت المقرر لبلوغ الغاية . وهكذا عمر الإنسان المخصص للسفر إلى الملكوت فلا يقضيه في إمتاع الجسد وراحته ، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
( أريحوا أجسادكم بالتعب ولا تتعبوها بالراحة )
، وكان ( عليه السلام ) لا يعطي لجسده إلا ما يقويه على طاعة الله تبارك وتعالى لذلك كان جسده قوياً متيناً قادراً على الانسجام مع ما يقتضيه مقام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من الفناء في طاعة الله تبارك وتعالى والجهاد في سبيله حتى قال بعض المتخصصين عندما اطلع على نظام حياة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وغذائه :
( ( لولا ضربة ابن ملجم لكان من الممكن أن يعيش علي
( عليه السلام ) إلى آخر الدهر ) ) ويجيب ( عليه السلام ) على من يستشكل عليه ويرى أن قوة الجسد في الترف والتنعم ، قال ( عليه السلام ) :
( وكأني بقائلكم يقول : إذا كان هذا قوت ابن أبي طالب فقد قعد به الضعف عن قتال الأقران ومنازلة الشجعان ، ألا وإن الشجرة البرّيّة أصلب عوداً والروائع الخضرة أرق جلوداً والنباتات البدوية أقوى وقوداً وأبطأ خموداً ) « 1 »
، ويقول ( عليه السلام ) :
( فما خُلقتُ ليشغلني أكل الطيبات كالبهيمة المربوطة همها علفها ، أو المرسلة شغلها تقمُّمها تكترش من أعلافها وتلهو عما يُراد بها ، أو أترك سدى ، أو أهملَ عابثاً ، أو أجُرُّ حبل الضلالة أو أعتسف طريق المتاهة ) « 2 » .
وإذا انتقلنا إلى أداء الأمانة للآخرين ؛ فمن مصاديقها الزوجة فإنها أمانة عند زوجها كما ورد في الدعاء المأثور عند إدخال الزوجة على زوجها :
( اللهم على كتابك تزوجتها ، وفي أمانتك أخذتها ، وبكلماتك استحللت فرجها )
إلخ ،
هامش
( 1 ) نهج البلاغة قسم الرسائل ، العدد : 45 .
( 2 ) نهج البلاغة ، قسم الرسائل ، نفس الموضع .