هواها ، فواهاً لها لما سولت لها ظنونها ومناها ) .
وهي قد تبدو مفارقة أن تكون رعاية النفس والإحسان إليها بمنعها مما تشتهيه وكبح جماحها ، وعدم إطلاق العنان لها في اللهو واللعب كالذين قضوا ساعات شهر رمضان المباركة - التي جعلها الله تبارك وتعالى ميداناً لأوليائه يتسابقون فيها إلى رضوانه - يقضونها بمتابعة المسلسلات الماجنة ولعبة المحيبس وأمثالها ، وفي ذلك يقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في المناجاة الشعبانية :
( إلهي قد جُرتُ على نفسي في النظر لها ، فلها الويل إن لم تغفر لها )
ويقول ( عليه السلام ) :
( وإنما هي نفسي أروضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر ، وتثبُت على جوانب المزلق ) « 1 »
، وقال ( عليه السلام ) :
( وأيمُ الله - يميناً أستثني فيها بمشيئة الله - لأرُوضَنَّ نفسي رياضةً تَهِشُّ معها إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوماً ، وتقنع بالملح مأدوماً ) « 2 »
وفي ذلك يوصي الإمام الصادق ( عليه السلام ) شيعته خصوصاً الذين يسوّفون التوبة والندم والاستغفار والذين يتلفون أنفسهم فيما يسمونه ( جهاداً ) أو ( ثورة ) أو ( مقاومة ) ونحوها دون الرجوع إلى البصير بأمور الشريعة وما يصلح الأمة ، قال ( عليه السلام ) :
( عليكم بتقوى الله وحده لا شريك له وانظروا لأنفسكم ، فوالله إن الرجل لَيكون له الغنم فيها الراعي ، فإذا وجد رجلًا هو أعلم بغنمه من الذي هو فيها يخرجه ويجيء بذلك الرجل الذي هو أعلم بغنمه من الذي كان فيها ، والله لو كانت لأحدكم نفسان يقاتل بواحدة يجرب بها ، ثم كانت الأخرى باقية يعمل على ما قد استبان لها ، ولكن له نفس واحدة إذا ذهبت فقد والله ذهبت التوبة ، فأنتم أحقّ أن تختاروا لأنفسكم ، إن أتاكم آتٍ منّا فانظروا على أي شيء تخرجون ) ( فنحن نشهدكم أنا
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، قسم الرسائل ، العدد : 45 .
( 2 ) المصدر السابق ، نفس الموضع .