ولم تأتِ إلى بيت الزوج إلا بعقد وصفه الله تبارك وتعالى بأنه ميثاق غليظ قال تعالى :
( وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً )
( النساء : 21 ) وهو وصف ميثاقه تبارك وتعالى مع الأنبياء والرسل
( وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً )
( الأحزاب : 7 ) وواجبه تجاه هذه الأمانة إكرامها ومعاشرتها بالمعروف ففي الحديث :
( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهله ) ( ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم )
فمن ظلم زوجته وقصّر في إكرامها فقد خان الأمانة .
وعيالك أمانة عندك تنفق عليهم وتهذبهم وتحسن تربيتهم وتوجيههم إلى الأخلاق الفاضلة وفعل الخير .
والزوج أمانة عند زوجته تحفظه في ماله ونفسها وتطيعه إذا أمرها .
والعلم أمانة تعمل به وتبذله لمن يستحقه فإن بذل العلم لأهله صدقة وفي قصص بني إسرائيل أن جليساً لموسى ( عليه السلام ) وعى علماً كثيراً عذّبه الله تبارك وتعالى بمسخه قرداً في عنقه سلسلة فسأل موسى ( عليه السلام ) ربه عنه فأوحى إليه :
( إني كنت حمّلته علماً فضيّعه وركن إلى غيره ) .
والموقع السياسي والإداري والاجتماعي والعشائري هو أمانة يُسأل الإنسان عن أدائها والقيام بحقوقها وليس غنيمة يستأكل بها ، وإن الله تبارك وتعالى مسائله عن حسن سيرته مع من ولاه عليهم ، وهذا المعنى ركّز عليه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لرسوخ معنى الغنيمة و ( تقاسم الكعكة ) - بمصطلح الحكام والسلطات - ففي كتابه إلى عامله على آذربيجان أشعث بن قيس يقول ( عليه السلام ) :
( وإن عملك ليس لك بطعمةٍ ولكنه في عنقك أمانة ، وأنت مسترعىً لمن فوقك . ليس لك أن تفتات في رعية ، ولا تخاطرَ إلا بوثيقة ، وفي يديك مالٌ من مال
الله عز وجل ، وأنت من خزانه حتى تسلمه إليّ ، ولعلي ألا