والسلام ) « 1 » .
أيها الأحبة :
هذا بعض ما يمكن أن نفهمه من معنى الأمانة التي أُمرنا بأدائها ، قال تعالى :
( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها )
( النساء : 58 ) والتي ورد في فضلها
وأهميتها الكثير كقول الصادق ( عليه السلام ) :
( لا تغترّوا بكثرة صلاتهم ولا بصيامهم فإن الرجل ربما لهج بالصلاة والصوم حتى لو تركه استوحش ، ولكن اختبروهم عند صدق الحديث وأداء الأمانة ) « 2 » .
وبإزاء هذا المعنى الواسع للأمانة وأدائها يكون معنى الخيانة واسعاً فهي تشمل كل تفريط أو تقصير في أداء حق واجب على الإنسان ، وهو ظاهر قوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ )
( الأنفال : 27 ) فعن الإمام الباقر ( عليه السلام ) في تفسير الآية :
( فخيانة الله والرسول معصيتهما ، وأما خيانة الأمانة فكل إنسان مأمون على ما افترض الله عز وجل ) « 3 » .
وقد وردت في الروايات أمثلة لخيانة الأمانة تتجاوز المعنى المتعارف كقول الصادق ( عليه السلام ) :
( أيما رجل من أصحابنا استعان به رجل من إخوانه في حاجة فلم يبالغ بكل جهده فقد خان الله ورسوله والمؤمنين ) « 4 »
وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
( الخائن من شغل نفسه بغير نفسه وكان يومه شراً من
هامش
( 1 ) المصدر ، العدد 71 .
( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الوديعة ، باب 1 ، ح 2 .
( 3 ) تفسير نور الثقلين : 2 / 144 .
( 4 ) بحار الأنوار : 72 / 177 .