وقد تمثلت في رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين ( عليه
السلام ) كل الصفات الحسنى المتاحة للمخلوقات فقد ورد في الحديث أن أهل البيت ( عليهم السلام ) حازوا اثنين وسبعين حرفاً من الاسم الأعظم ذي الثلاثة والسبعين حرفاً وبقي حرف واحد اختص تبارك وتعالى به لنفسه وكانوا مظهراً لكل الصفات الإلهية المتاحة لهم كمخلوقين ، فأدى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) هذه الأمانة خير أداء .
ويعني أداء هذه الأمانة الإيمان والالتزام بكل العقائد الحقة التي أشهد الله تبارك وتعالى عباده عليها
( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ )
( الأعراف : 172 ) والأحكام الشرعية التي حدها لعباده والشهادة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالرسالة والنبوة ولأمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالولاية ولأهل بيته بالمودة والاتباع ، ولذا ورد في الكافي تفسير الآية أن ( الأمانة هي ولاية أمير المؤمنين ) .
ومن مصاديق الأمانة نفسك التي بين جنبيك ، يقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
( عباد الله ، الله الله في أعز الأنفس عليكم ، وأحبها إليكم : فإن الله قد أوضح لكم سبيل الحق وأنار طرقه ، فشقوةٌ لازمة ، أو سعادة دائمة ! فتزودوا في أيام الفناء لأيام البقاء ، قد دُللتم على الزاد وأمرتم بالظعن وحُثثتم على المسير ) « 1 »
فهي أعز أمانة استودعك الله إياها أو ائتمنك عليها لتهذبها وتحميها من اتباع الهوى ونزغات الشيطان وأن لا تسلس القياد لها فتوردك موارد الهلكة فإن إعطاءها ما تريد - وهي الأمارة بالسوء - يقود إلى الهلاك . في دعاء الصباح لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
( فبئس المطية التي امتطت نفسي من
هامش
( 1 ) المصدر ، الخطبة ( 157 ) .