رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ )
( الأعراف : 172 ) .
ويعيد الإنسان التأكيد على هذا الميثاق عندما يصافح الحجر الأسود فيقول :
( اللهم أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة ) .
تلك الخلافة التي تعني أن يكون الإنسان مظهراً للصفات الإلهية والأسماء الحسنى فيجعل الله تعالى المثل الأعلى الذي يبذل وسعه للاتصاف بصفاته
( وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى )
( النحل : 60 ) وورد في الحديث الشريف ( تخلقوا بأخلاق الله ) وهي لا تقتصر على الأسماء الحسنى كالرحيم والكريم والغفار والعليم ، بل تشمل كل الصفات الإلهية التي نطق بها القرآن الكريم والأدعية الشريفة والروايات المأثورة كقوله ( عليه السلام ) في دعاء الافتتاح :
( فلم أرَ مولىَ كريماً أصبرَ على عبدٍ لئيمٍ منك عليّ يا ربِّ إنك تدعوني فأولّي عنك ، وتتحبب إليّ فأتبغّضُّ إليك ، وتتودد إلي فلا أقبل منك ، كأن لي التطول عليك ، فلم يمنعك ذلك من الرحمة لي والإحسان إلي ، والتفضل علي بجودك وكرمك )
، فهذه صفة لله تبارك وتعالى علينا أن نسعى للتخلق بها وهكذا غيرها .
وبأداء هذه الأمانة أوصى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من خطبة له :
( ثم أداء الأمانة ، فقد خاب من ليس من أهلها ، إنها عُرضت على السماوات المبنية والأرضين المدحوة ، والجبال ذات الطول المنصوبة ، فلا أطول ولا أعرض ولا أعلى ولا أعظم منها . ولو امتنع شيء بطول أو عرض أو قوة أو عز لامتنعن ، ولكن أشفقن من العقوبة ، وعقلن ما جهل من هو أضعف منهن ، وهو الإنسان [ إنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولًا ] ) « 1 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة من الخطبة ( 199 ) .